۞Islamische Bibliothek

6. Kapitel

في العقيقة وأحكامها

Über die ʿAqīqa und ihre Regelungen

في العقيقة وأحكامها

وفيه اثنان وعشرون فصلًا:

الفصل الأول: في بيان مشروعيتها.

الفصل الثاني: في ذكر حِجَّةِ من كرهها.

الفصل الثالث: في أدلة الاستحباب.

الفصل الرابع: في الجواب عمَّا احتجُّوا به.

الفصل الخامس: في اشتقاق اسمها ومن أيِّ شيءٍ أُخِذ.

الفصل السادس: هل يكره تسميتها عقيقة أم لا؟

الفصل السابع: في ذكر الخلاف في وجوبها، واستحبابها، وحجج الفريقين.

الفصل الثامن: في الوقت الذي تستحب فيه العقيقة.

الفصل التاسع: في أنها أفضل من الصدقة بثمنها.

الفصل العاشر: في تفاضل الذكر والأنثى فيها.

الفصل الحادي عشر: في ذكر الغرض من العقيقة، وحكمها، وفوائدها، وإحياء سنة رسول الله ﷺ.

الفصل الثاني عشر: في أن طبخ لحمها أفضل من التصدق به نيًّا.

الفصل الثالث عشر: في كراهة كسر عظامها.

الفصل الرابع عشر: في السن المجزئ فيها.

الفصل الخامس عشر: في أنه لا يجزئ عن الرأس إلا الرأس، ولا يصح اشتراك السبعة فيها في البَدَنَة والبقرة.

الفصل السادس عشر: هل تجزئ العقيقة بغير الغنم من الإبل والبقر؟

الفصل السابع عشر: في بيان مصرفها، وما يُتصدق به منها ويهدى، واستحباب الهدية منها للقابلة.

الفصل الثامن عشر: في حكم اجتماع العَقِيقة والأضحية، وهل يجزئ أحدهما عن الآخر أم لا؟

الفصل التاسع عشر: في حكم من لم يُعَقَّ عنه أبواه، هل يَعُقُّ عن نفسه إذا بلغ؟

الفصل العشرون: في حكم جلدها وسواقطها، هل يجوز بيعها أم حُكمه حُكم الأضحية؟

الفصل الحادي والعشرون: فيما يقال عند ذبح العقيقة.

الفصل الثاني والعشرون: في حكمة اختصاصها باليوم السابع، والرابع عشر، والحادي والعشرين.

الفصل الأول

في بيان مشروعيَّتها

قال مالك: هذا الأمرُ الذي لا اختلافَ فيه عندنا.

وقال يحيى بنُ سعيدٍ الأنصاري: أدركتُ الناسَ وما يَدَعُونَ العقيقةَ عن الغُلام والجاريةِ.

وقال ابنُ المنذِر: وذلك أمرٌ معمولٌ به بالحجاز قديمًا وحديثًا، ويستعمله العلماءُ. وذكر مالك أنه الأمرُ الذي لا اختلافَ فيه عندَهُم.

قال: ومِمَّن كان يرى العقيقةَ: عبدُ الله بنُ عباس، وعبدُ الله بنُ

عُمَر، وعائشة أُمُّ المؤمنينَ.

ورووا ذلك عن فاطمةَ بنت رسولِ الله ﷺ، وعن بُرَيدةَ الأسلميِّ، والقاسمِ بنِ محمدٍ، وعُروةَ بنِ الزُّبير، وعطاءِ بنِ أبي رباحٍ، والزُّهْريِّ، وأبي الزِّنادِ.

وبه قال مالكٌ، وأهلُ المدينةِ، والشافعيُّ، وأصحابُه، وأحمدُ، وإسحاقُ، وأبو ثورٍ، وجماعةٌ يكثُر عددُهم مِن أهلِ العلمِ، متَّبِعين في ذلك سُنَّةَ رسولِ الله ﷺ، وإذا ثبتَتِ السُّنَّةُ وجبَ القولُ بها، ولم يُقرَّعها عَدلٌ عنها.

قال: وقالت أصحابُ الرأيِ الذين تكونُ العقيقةُ سُنَّةً، وخالفوا في ذلك الأخبارَ الثابتةَ عن رسولِ الله ﷺ، وعن أصحابِه، وممّن رُوِيَ ذلك من التابعينَ. انتهى.

الفصل الثاني

في ذكرِ حُججِ مَن كرِهَها

قالوا: روى عَمرُو بنُ شُعيبٍ، عن أبيه عن جَدِّه، أنَّ رسولَ الله ﷺ سُئِل عن العقيقةِ فقال: «لا أُحِبُّ العُقُوقَ».

قالوا: ولأنها مِن فِعلِ أهلِ الكتابِ كما قال النبيُّ ﷺ: إن اليهودَ تَعُقُّ عن الغُلامِ ولا تَعُقُّ عن الجاريةِ. ذكره البيهقيُّ.

وهي مِن النَّبائِحِ التي كانت الجاهليةُ تفعلُها، فأبطلها الإسلامُ

كالعَتِيرةِ والفَرَع.

قالوا: وقد روى الإمامُ أحمدُ مِن حديثِ أبي رافعٍ أن الحسَنَ بنَ عليٍّ لما أرادت أمُّه فاطمةُ أن تَعُقَّ عنه بكبشينِ، فقال رسولُ الله ﷺ: «لا تَعُقِّي ولكنِ احلِقِي شَعرَ رأسِه» فتصدَّقي بوزنِه مِن الوَرِقِ. ثم وُلِدَ حُسينٌ فصنعت مِثلَ ذلك.

الفصل الثالث

في أدلَّةِ الاستحبابِ

فأمَّا أهلُ الحديثِ قاطبةً، وفقهاؤُهُم، وجمهورُ أهلِ العلمِ، فقالوا: هي مِن سُنَّةِ رسولِ الله ﷺ.

واحتجُّوا على ذلك بما رواه البخاريُّ في «صحيحه» عن سَلمانَ بنِ عامرٍ الضَّبِّيِّ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: «مع الغُلامِ عَقِيقَتُهُ، فأهرِيقُوا عنه دمًا، وأمِيطُوا عنه الأذى».

وعن سَمُرةَ قال: قال رسولُ الله ﷺ: «كلُّ غلامٍ رهينةٌ بعقيقتِه، تُذبَحُ عنه يومَ سابعِه، ويُسَمَّى فيه، ويُحلَقُ رأسُه» رواه أهلُ السُّننِ كلُّهم، وقال الترمذيُّ: «هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ».

وعن عائشةَ، رضي الله عنها، قال: قال رسولُ الله ﷺ: «عن الغُلامِ شاتانِ مُكافِئتانِ، وعن الجاريةِ شاةٌ» رواه الإمامُ أحمدُ والترمذيُّ، وقال: «حديثٌ حسنٌ صحيحٌ».

وفي لفظٍ: أمَرَنا رسولُ الله ﷺ أن نَعُقَّ عن الجاريةِ شاةً وعن الغُلامِ شاتينِ. رواه الإمامُ أحمدُ في «مسنده».

وعن أمِّ كُرزٍ الكعبيةِ أنها سألت رسولَ الله ﷺ عن العقيقةِ فقال: «عن الغُلامِ شاتانِ وعن الجاريةِ شاةٌ واحدةٌ، ولا يَضرُّكم ذُكرانًا كُنَّ أم إناثًا». رواه الإمامُ أحمدُ والترمذيُّ، وقال: «هذا حديثٌ صحيحٌ».

وقال الضَّحَّاكُ بنُ مُخَلَّدٍ: أخبرنا أبو حَفصٍ سالمُ بنُ تميمٍ، عن

أبيه، عن عبد الرَّحمن الأعرَجِ، عن أبي هُرَيرةَ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «إنَّ اليهودَ تَعُقُّ عن الغلام ولا تَعُقُّ عن الجاريةِ، فعُقُّوا عن الغلام شاتَينِ وعن الجاريةِ شاةً». ذكره البَيهَقيُّ.

وعن ابن عبَّاسٍ أنَّ رسولَ الله ﷺ عقَّ عن الحَسَنِ والحُسَينِ كَبشَينِ كَبشًا كَبشًا. رواه أبو داود والنَّسائيُّ. ولفظ النَّسائيِّ: «بكبشَينِ كبشَينِ».

وعن عَمرٍو عن شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه أنَّ رسولَ الله ﷺ أمر بتسميةِ المولودِ يومَ سابعِه ووضعِ الأذى عنه والعقِّ. قال التِّرمذيُّ: «هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ».

وعن بُرَيدةَ الأسلميِّ قال: كنَّا في الجاهليةِ، إذا وُلِدَ لأحدِنا غلامٌ ذَبَحَ شاةً ولَطَخَ رأسَه بدمِها، فلمَّا جاء الله بالإسلامِ كنَّا نَذبحُ شاةً، ونَحلِقُ رأسَه، ونُلطِّخُه بزَعفرانٍ. رواه أبو داود.

وروى ابن المنذرِ من حديثِ يحيى بنِ يحيى، أنبأنا هُشَيمٌ، عن

عُيَينةَ، عن عبد الرَّحمن، عن أبيه، أنَّ أبا بَكرةَ ولِد له ابنُه عبدُ الرَّحمن، وكان أوَّلُ مولودٍ ولِد بالبصرةِ، فجَمَع لهم على تَمرٍ، فحَمَل تمرَ أهلِ البصرةِ. وأنكَر بعضُهم ذلك، وقال: أمَر رسولُ الله ﷺ بشاتَينِ عن الغلامِ وعن الجاريةِ بشاةٍ.

وعن الحَسَنِ عن سَمُرةَ، عن النبيِّ ﷺ قال: «كلُّ غلامٍ مُرتَهَنٌ بعقيقتِه، تُذبَحُ عنه يومَ سابعِه، ويُحلَقُ، ويُدَمَّى».

قال أبو داود: فكان قتادةُ إذا سُئِل عن «الدمِ كيف يُصنَعُ به؟» قال: إذا ذُبِحَتِ العقيقةُ، أُخِذَت منها صوفةٌ، واستُقبِلَ بها أوداجُها، ثم تُوضَعُ على يافوخِ الصبيِّ حتى يَسيلَ على رأسِه مثلُ الخيطِ، ثم يُغسَلُ رأسُه. وقولُه: «ويُدَمَّى» يعني عبدالله بن همَّامٍ ثم

ساقه من طريقٍ أخرى، قال: «كلُّ غلامٍ رهينةٌ بعقيقتِه، تُذبَحُ عنه يومَ سابعِه ويُحلَقُ رأسُه» ويُسَمَّى».

قال أبو داود: «ويُسَمَّى» أصحُّ.

وأخرجه التِّرمذيُّ والنَّسائيُّ وابن ماجه، وقال التِّرمذيُّ: «حديثٌ صحيحٌ».

وهذا الحديثُ قد سمعه الحَسَنُ من سَمُرةَ؛ فذكَر البُخاريُّ في «صحيحِه» عن حبيبِ بنِ الشهيدِ، قال: قال لي ابنُ سِيرينَ: سَلِ الحَسَنَ: ممَّن سمع حديثَ العقيقةِ؟ فسألتُه، فقال: من سَمُرةَ بنِ جُندُبٍ.

وقد ذكَر البيهقيُّ عن سليمانَ بنِ شُرَحبيلَ: حدَّثنا يحيى بنُ حمزةَ عن عطاءٍ الخُراسانيِّ قال: قلتُ لعطاءٍ الخُراسانيِّ: ما «مُرتَهَنٌ بعقيقتِه»؟ قال: «يحرِمُ شفاعةَ ولدِه».

وقال إسحاقُ بنُ مَنصورٍ: سألتُ أبا عبدِ الله عن حديثِ النبيِّ ﷺ: «الغلامُ مُرتَهَنٌ بعقيقتِه» ما مَعناه؟

قال: نعم، سُنَّةُ النبيِّ ﷺ أن يُعَقَّ عن الغلامِ شاتانِ وعن الجاريةِ شاةً، فإذا لم يُعَقَّ عنه فهو محبَّسٌ في هذا، حتى يُعَقَّ عنه.

وقال الأثرمُ: قال أبو عبدِ الله: ما في هذه الأحاديثِ أوكَدُ من هذا - يعني في العقيقةِ هذا الحديثَ: «كلُّ غلامٍ مُرتَهَنٌ بعقيقتِه».

وقال يعقوبُ بنُ بُختانَ: سُئِل أبو عبدِ الله عن العقيقةِ، فقال: أما أعلَمُ فيه شيئًا أشَدَّ من هذا الحديثِ: «الغلامُ مُرتَهَنٌ بعقيقتِه».

وقال حَنبَلٌ: قال أبو عبدِ الله: ما أحبُّ لمن وُلِد له ولدٌ أن لا يُعَقَّ عن ولدِه، ولا يَدَعُهُ، لأنَّ النبيَّ ﷺ قال: «الغلامُ مُرتَهَنٌ بعقيقتِه» وهو أشدُّ ما روي في ذلك. وإنما كَرِه النبيُّ ﷺ من ذلك الاسمَ، وأما الذَّبحُ فإنِّي ﷺ قد فعَل ذلك.

وقال أحمدُ بنُ القاسمِ: قيل لأبي عبدِ الله: العقيقةُ واجبةٌ هي؟ فقال: أمَّا واجبةً فلا أقولُ. ثم قال: هي. أشدُّ شيءٍ فيه أنَّ

الرجلَ مُرتَهَنٌ بعقيقتِه.

وقد قال أحمدُ في موضعٍ آخرَ: مُرتَهَنٌ عن الشفاعةِ لوالدَيهِ.

وأمَّا قولُه: «ويُدَمَّى»: فقد اختُلِف في هذه اللفظةِ، فرواها همَّامُ بنُ يحيى عن قتادةَ، فقال: «ويُدَمَّى»، وفسَّرها قتادةُ بما تقدَّم حكايتُه. وخالفه في ذلك أكثرُ أهلِ العلمِ، وقالوا: هذا من فعلِ الجاهليةِ.

وكرِهه الزُّهريُّ، ومالكٌ، والشَّافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ.

قال أحمدُ: أكرَهُ «يُدَمَّى» رأسُ الصبيِّ، هذا من فعلِ الجاهليةِ.

وقال عبدُ الله بنُ أحمدَ: سألتُ أبي عن العقيقةِ تُذبَحُ ويُدَمَّى رأسُ الصبيِّ أو الجاريةِ؟ فقال: أيُّ أيٍّ لا يُدَمَّى.

وقال الخَلَّالُ: أخبرني العبَّاسُ بنُ مُحمدٍ: أنَّ أبا عبدِ الله سُئِل عن تَلطيخِ رأسِ الصبيِّ بالدمِ، فقال: لا، أيُّ أيٍّ من فعلِ الجاهليةِ. قيل له: فإنَّ همَّامًا كان يقولُ: ذكَر أبو عبدِ الله عن رجلٍ كان يقولُ: يُسَمِّيهِ، ولا أحبُّ قولَ همَّامٍ في هذا.

وأخبرني أحمدُ بنُ هاشمٍ الأنطاكيُّ قال: قال أحمدُ: اختلَف همَّامٌ وسعيدٌ في العقيقةِ، فقال: أحدُهما «يُدَمَّى»، وقال الآخَرُ: «يُسَمَّى».

وعن أحمدَ روايةٌ أخرى أنَّ التَّدميةَ سُنَّةٌ.

قال الخَلَّالُ: أخبرني عِصمةُ بنُ عِصامٍ، قال: حدَّثنا حَنبَلٌ قال:

سمعتُ أبا عبدِ الله يُدَمَّى في الصبيِّ يُدَنَّى رأسَه؟ قال: هذه سُنَّةٌ.

ومذهبُه الذي رواه عنه كافَّةُ أصحابِه الكراهةُ.

قال الخَلَّالُ: وأخبرني عِصمةُ بنُ عِصامٍ في موضعٍ آخرَ: حدَّثنا حَنبَلٌ، قال: سمعتُ أبا عبدِ الله يقولُ: يُحلَقُ رأسُ الصبيِّ.

وأخبرني محمدُ بنُ عليٍّ: حدَّثنا أبو صالحٍ، وأنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ خازمٍ، حدَّثنا إسحاقُ، كلُّهم يذكُرُ عن أبيه، قال: قال: الدمُ مكروهٌ، لم يَزَلْ به حديثُ سَمُرةَ.

أخبرني محمدُ بنُ الحُسَينِ أنَّ الفَضلَ حدَّثهُم أنَّه قال لأبي عبدِ الله: يحلِقُ رأسَه؟ قال: نعم، قلتُ: يُدَمَّى؟ قال: لا، هذا من فعلِ الجاهليةِ. قلتُ: فحديثُ قتادةَ عن الحَسَنِ، كيفَ هو ويُدَمَّى؟ فقال: همَّامٌ يقولُ: «ويُدَمَّى»، وأمَّا سعيدٌ، فيقولُ: «ويُسَمَّى».

وقال في روايةِ الأثرمِ - وقال ابنُ أبي عَروبةَ: قال: قال همَّامٌ:

«وُيُدَمَّى»، وما أُراه أنه إلَّا خطأً.

وقد قال أبو عبد الله ابن ماجه في «سننه»: حدثنا يعقوبُ بنُ حُميد بن كاسب، حدثنا عبد الله بنُ وهب، حدثني عمرُو بنُ الحارث، عن أبوب بن موسى، أنه سمع عبد الله بن يزيد عن عبيد، أن النبيَّ ﷺ قال: «يُعَقُّ عن الغُلام ولا يُمَسُّ رأسه بدم».

وقد تقدم حديث بُرَيدَة: كنا في الجاهلية إذا وُلِد لأحدنا غلام، ذبح شاةً، ولطَّخ رأسه بدمها، فلما جاء الإسلام، كنّا نذبح شاةً، ونحلِق رأسه، ونلطِّخه بزعفران».

وقد روى البيهقيُّ وغيره من حديث ابن جُرَيج عن يحيى بن سعيد عن عَمرة عن عائشة قالت: كان أهل الجاهلية يجعلون قُطنةً في دم العقيقة، ويجعلونها على رأس الصبيّ. فأمَر النبيُّ ﷺ أن يُجعَل مكانَ الدَّمِ خَلُوقٌ.

قال ابن المُنذِر: «ثبتَ أن النبيَّ ﷺ قال: «أهريقُوا عنه دمًا، وأميطُوا عنه الأذى». فإذا كان النبيُّ ﷺ قد أمرَنا بإماطة الأذى عنه، والدَّمُ أذًى ـ وهو من أكبر الأذى ـ فغير جائزٍ أن ينجَّسَ رأسُ الصبيِّ بالدَّمِ».

الفصل الرابع

في الجواب عن حُجَج من كرهها

قال الإمام أحمد في رواية أبي حنبل ـ وقد حُكِي عن بعض مَن كرِهَها أنها من أمر الجاهلية ـ فقال: فهؤلاء عِلْمهم ومعرفتهم بالأخبار، والنبيُّ ﷺ عقَّ عن الحسن والحُسَين، وفعله أصحابُه، وجَعَلهم هؤلاء من أمر الجاهلية، والعقيقة سُنَّة، وقد قال: «الغُلام مُرتَهَنٌ بعقيقته»، وهو إسنادٌ جيِّدٌ، يرويه أبو هُرَيرة عن النبيِّ ﷺ.

وقال في رواية الأثرَم: في العقيقة أحاديث عن النبيِّ ﷺ مُسنَدة عن أصحابه وعن التابعين، وقال هؤلاء: هي من عمل الجاهلية، وبئسَم المُعتَبر؟!

وقال أيضًا في رواية الميموني: قلت لأبي عبد الله: هل عَنَّ عن النبيِّ ﷺ في العقيقة شيءٌ؟ فقال: إي والله غيرُ حديثٍ عن النبيِّ ﷺ: عن الغُلام شاتان، وعن الجارية شاةٌ.

قلت: فيلك الأحاديثُ التي يعرِض فيها؟ فقال: ليست بي، لا

يُعنَى بها.

وأما حديثُ عمرو بن شُعَيب، عن أبيه، عن جدّه أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا أحبُّ العُقوقَ» سياق الحديث من أدلة الاستحباب، فإنَّ لفظَة العُقوق هكذا: سُئِل رسول الله ﷺ عن العقيقة. فقال: «لا أحبُّ العُقوقَ» وكأنه كرِه الاسم، فقال: إنما نسألك عن أحدنا يُولَد له ولد. فقال: «مَن أحبَّ منكم أن يَنسُكَ عن ولدِه، فلْيَفعَلْ، عن الغُلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاةٌ».

وأما حديثُ أبي رافع فلا يصِحُّ.

وقد قال الإمام أحمد: في هذه الأحاديث المعارِضة لأحاديث العقيقة: ليست بشيءٍ، لا يُعنَى بها.

وقد استفاضت الأحاديثُ بأن النبيَّ ﷺ عَنَّ عن الحَسَن والحُسَين، فروى أبوب عن عكرمة، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ عَنَّ عن الحسن والحُسَين كبشًا كبشًا، ذكره أبو داود.

وذكر جريرُ بنُ حازم عن قَتادة، عن أنس، عن النبيِّ ﷺ عَنَّ عن

الحَسَن والحُسَين كبشين.

وذكر يحيى بن سعيد، عن عَمرة، عن عائشة، قالت: عَنَّ رسول الله ﷺ عن الحسن والحُسَين يوم السابع.

ولو صحَّ قولُه: «لا تَعُقُّوا عنه» لم يدُلَّ ذلك على كراهة العقيقة، لأنه ﷺ أحبَّ أن يُتحمَّل عنها مئونة العقيقة، فقال لها: «لا تَعُقُّوا عنه، عُقَّ هو» وكفاها المؤونةَ.

وأما قولهم: إنها من فعل أهل الكتاب، فالذي من فِعلهم تخصيصُ الذَّكَرِ بالعقيقة دون الأنثى، كما دلَّ عليه لفظُ الحديث، فإنه قال: «إنَّ اليهودَ تَعُقُّ عن الغُلام شاتين، ولا تَعُقُّ عن الجارية، فعُقُّوا عن الغُلام شاتين وعن الجارية شاةً».

الفصل الخامس

في اشتقاقها، ومن أيِّ شيءٍ أُخِذت

قال أبو عُمر: «فأما العقيقةُ في اللغة: فروى أبو عُبَيد عن الأصمعيّ وغيره، أن أصلها: الشَّعر الذي يكون على رأس الصبيّ حين يُولَد، وإنما سُمِّيَت الشاةُ التي تُذبَح عنه عقيقةً، لأنه يُحلَق عنه ذلك الشَّعر عند الذبح. قال: ولهذا قال: «أميطُوا عنه الأذى» يعني ـ بذلك الشَّعر.

قال أبو عُبَيد: وهذا ممَّا قلتُ لك: إنهم ربما سمَّوا الشيءَ باسم غيره، إذا كان معه أو من سببه، فسمَّوا الشاةَ عقيقةً لعقيقة الشَّعر، وكذلك كلُّ مولود من النهايم، فإن الشَّعر الذي يكون عليه حين يُولَد عقيقةٌ وعَقٌّ». قال زُهَير يذكُر حمارَ وحشٍ:

أذلِكَ أَم أَقَبُّ البَطنِ جَأبٌ عَلَيـه مِـن عَقيقَتِـهِ عِفـاءُ

قال: يعني صغارَ الوَبَرِ.

وقال ابن الرِّقاع يصِفُ حمارًا:

تحسَّرتْ عِقَّةٌ عنه فأنسَلَها واجتابَ أُخرى جديدًا بَعدَما ابتقَلا

قال: يريدُ أنه لما أُطعِم من الرَّضاع وأكلِ البَقل، ألقَى عقيقتَه واجتاب أخرى.

قال أبو عُبَيد: العقيقة والعِقَّة في الناس والحُمُر، ولم يُسمَع في غير ذلك. انتهى كلام أبي عُبَيد.

وقد أنكَر الإمام أحمد تفسيرَ أبي عُبَيد هذا العقيقةَ، وما ذكَرَ عن الأصمعيّ وغيره في ذلك. وقال: العقيقة الذَّبح نفسُه. وقال: ولا

وَجْهَ لما قال أَبُو عُبَيْد.

قال أبو عُمَر: واحتجّ بعضُ المتأخرين لأحمد في قوله هذا، بأن قال: قاله أحمد من ذلك معروفٌ في اللغة، لأنه يقال: عَقّ: إذا قطع، ومنه: عَقّ النَّبِيّة: إذا قطعهم.

قال أبو عُمَر: ويشهد لقول أحمد قول الشاعر:

بِلَادٌ بِهَا عَقَّ الشَّبَابُ تَمَائِمَا وَأَوَّلُ أَرْضٍ مَسَّ جِلْدِي تُرَابُهَا

يريد: أنه شُبّ فيها قُطِعَت عنه تمائمه.

ومثلُ هذا قول ابن مَيَّادَة:

بِلَادٌ بِهَا يُنْفَثُ عَلَيَّ تَمَائِمِي وَقُطِّعْنَ عَنِّي حِينَ أَدْرَكَنِي عَقْلِي

قال أبو عُمَر: وأحمد قال في معنى العَقِيقة في اللغة قَولاً من قول

أبي عُبَيد، وأقربُ وأصوبُ، والله أعلم. انتهى كلامُ أبي عمر.

وقال الجوهَريّ: عَقّ عن وَلَدِه يَعُقّ عَقّاً: إذا ذبح عنه يوم أُسبوعِه، وكذلك إذا حَلَق عقيقتَه.

فجعل العقيقة لأمرين، وهذا أَوْلَى، والله أعلم.

وأمّا قولُه في الحديث: «لَا أُحِبُّ العُقُوقَ» فهو تنبيهٌ على كراهة ما تنفّر عنه القلوبُ من الأسماء، وكان رسول الله ﷺ شديدَ الكراهة لذلك جدّاً، حتى كان يغيّر الاسمَ القبيحَ بالحسَن، ويبدّل الترابَ في الأرض القبيحةِ الاسمَ، والمرورِ من الجلسين القبيح اسمُهُما، وكان يحبُّ الاسمَ الحسَنَ والفأل الحسَنَ.

وفي «الموطأ»: أنّ رسول الله ﷺ قال للقحَة: «مَنْ يَحْلُبُ هذِهِ؟» فقام رجلٌ، فقال رسول الله ﷺ: «مَا اسْمُكَ؟» قال: له: للرجل: مُرّة، فقال له رسول الله ﷺ: «اجْلِسْ». ثم قال: «مَنْ يَحْلُبُ هَذِهِ؟» فقام رجل آخر، فقال له رسول الله ﷺ: «مَا اسْمُكَ؟» قال: حَرْبٌ.

ﷺ: «اجْلِسْ». ثم قال: «مَنْ يَحْلُبُ هذِهِ؟» فقام رجل آخر، فقال له رسول الله ﷺ: «مَا اسْمُكَ؟» فقال: يعيش. فقال له النبيّ ﷺ: «احْلُبْ». رواه مالك مُرسَلاً في «موطئه».

وأسنده ابنُ وَهْب في «جامعه»، عن حذثني ابنُ لَهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن عبد الرحمن بن جُبير، عن عيسى الغافِقيّ، عن رجل، أن النبيّ ﷺ دعا بقرة ليحلِبها، فقال: «مَا اسْمُكَ؟» قال: مُرّة. قال: «اقْعُدْ». ثم قام آخر، فقال: «مَا اسْمُكَ؟» قال: جَمْرة. قال: «اقْعُدْ». ثم قام رجل، فقال: «مَا اسْمُكَ؟» قال: يعيش. قال: «احْلُبْها».

قال أبو عُمَر: وهذا من باب الفأل الحسَن، لا من باب الطِّيَرة.

وعندي فيه وجهٌ آخر: وهو أنّ الاسم والمسمّى علاقةٌ ورابطةٌ تُناسب وقد يتخلّف ذلك، فالألفاظ قوالبُ المعاني، والأسماء قوالبُ المسمّيات.

وقال: إن أَبْصَرَت عَيْنَاكَ ذَا لَقَبٍ إِلَّا وَمَعْنَاهُ، إِنْ فَكَّرْتَ، فِي لَقَبِهْ

فقُبحُ الاسمِ عنوانُ قُبحِ المسمّى، كما أنّ قُبحَ الوجهِ عنوانُ قُبحِ الباطن.

ومن هاهنا، والله أعلم، أخذ عمرُ بن الخطّاب، رضي الله عنه، ما ذكره مالك أنه قال لرجل: ما اسمُك؟ قال: جَمْرة. قال: ابنُ مَن؟ قال: ابنُ شِهاب. قال: ممّن؟ قال: من الحُرَقة. قال: أين مَسكَنُكَ؟ قال: بحَرّة النار. قال: بأيّها؟ قال: بذاتِ لَظًى. قال: أدرِكْ أهلَك فقد احترقُوا.

وذكر ابنُ أبي خَيثمة من حديث بُرَيدة، رضي الله عنه، أن النبيّ ﷺ لم يطفر، وكان ابنُ بُريدة راكباً في سبعين من أهل بيته من بني سَهْم. فقال: «مَنْ أَنْتَ؟» قال: أنا بُرَيدة. فالتفت إلى أبي بكر فقال: يا أبا بكر بَرَد أمرُنا وصَلَح. ثم قال: «مِمَّنْ؟» قلتُ:

من أَسْلَم. قال لأبي بكر: «الآنَ سَلِمْنَا». ثم قال: «ممَّنْ؟» قال: من بني سَهْم. قال: «خَرَجَ سَهْمُكَ». قال: «سَهَلَ أَمْرُكُمْ».

ولما رأى سُهَيل بن عمرو مُقبِلاً في صلح الحُدَيبِيَة، قال: «سَهَلَ أَمْرُكُمْ».

ولما النهى في مسيره في جبلين، فسأل عن اسمِهما، فقالوا: مُخْزٍ وفاضِحٌ، فعَدَل عنهما، ولم يسلُكْ بينهما.

وغيَّر اسمَ عاصية بجميلة، واسمَ أصرَم بزُرعة.

قال أبو داود في السُّنَن: وغيَّر النبيّ ﷺ اسمَ العاصِ، وعزيز، وعَتَلة وشَيطان، والحَكَم، وغُراب، وحِباب، وشِهاب، فسمّاه: هِشاماً، وسمّى حَرْباً: سِلْماً، وسمّى المُضطجِع: المُنبَعِث، وأرضٌ عَفِرَة سمّاها: خَضِرة، وشِعبَ الضَّلالة سمّاه: شِعبَ الهُدى، وبني الزِّنية سمّاهم: بني الرِّشدة.

وهذا واحدٌ عجيبٌ من أبواب الدِّين، والعدُول عن الاسم الذي تستقبحُ العقولُ وتنبُو عنه النفوسُ، إلى الاسم الذي هو أحسنُ منه، والنفوسُ به أَوْلَى. وكان النبيّ ﷺ شديدَ الاعتناء بذلك حتى قال: «لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ: خَبُثَتْ نَفْسِي، وَلكِنْ لِيَقُلْ: لَقِسَتْ نَفْسِي».

فلما كان اسم العَقِيقة بينه وبين العُقُوق تناسب وتشابه، كرهه ﷺ وقال: «إن الله لا يحب العُقُوق» ثم قال: «مَن وُلِدَ له مولودٌ فأحبَّ أن يَنْسُك عنه فَلْيفعلْ».

الفصل السادس

هل يُكرَهُ تَسْمِيتُها عَقِيقَة؟

اخْتُلِفَ في ذلكَ طائفةٌ، فكرهت ذلك طائفةٌ، واحتجُّوا بأنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كرِهَ الاسمَ، فلا ينبغي أنْ يُطْلَقَ على هذه الذبيحةِ الاسمُ الذي كرِهَهُ.

قالَ: فالواجبُ، بظاهرِ هذا الحديثِ، أنْ يُقالَ لها: نَسِيكَةٌ ولا يقالُ لها: عَقِيقَةٌ.

وقالت طائفةٌ أخرى: لا يُكرَهُ ذلك، ورأوا ذلك مِنَ المباحِ.

واحتجُّوا بحديثِ سَمُرَةَ: «الغُلامُ مُرتَهَنٌ بعَقِيقَتِهِ»، وبحديثِ سلمانَ ابنِ عامرٍ «مع الغُلامِ عَقِيقَةٌ».

ففي هذينِ الحديثينِ بلفظِ العَقِيقَةِ، فدلَّ على الإباحةِ، لا على الكراهةِ.

قالَ أبو عُمَرَ: فدلَّ ذلك على الكراهةِ في الاسمِ، وعلى هذا كُتُبُ الفقهاءِ في كلِّ الأمصارِ، ليس فيها إلا العَقِيقَةُ، لا النَّسِيكَةُ.

قالَ: عَلى أنَّ حديثَ مالكٍ هذا ليس فيه التصريحُ بالكراهةِ، وكذلك حديثُ عمرِو بنِ شُعَيبٍ عن أبيه عن جدِّهِ الاسمُ: كأنَّه كرِهَ الاسمَ، وقالَ: «مَن أحبَّ أنْ يَنْسُكَ عن ولدِهِ فليفعلْ».

قلتُ: ونظيرُ هذا اختلافُهم في تسميةِ العِشاءِ بالعَتَمَةِ، وفيه رواياتٌ عن الإمامِ أحمدَ.

والتحقيقُ في الموضعينِ: كراهةُ هجرِ الاسمِ المشروعِ مِنَ العِشاءِ والنَّسِيكَةِ، والاستبدالِ به اسمَ العَقِيقَةِ والعَتَمَةِ.

فأمَّا إذا كانَ المستعملُ هو الاسمَ الشَّرعيَّ، وأُطلِقَ الاسمُ الآخرُ أحياناً، فلا بأسَ بذلك. وعلى هذا تُتَّفقُ الأحاديثُ، وباللهِ التوفيقُ.

الفصل السابع

في ذكرِ الخلافِ في وجوبها واستحبابها، وحُجَجِ الطائفتينِ

قالَ ابنُ المنذرِ: «واختلفوا في وجوبِ العَقِيقَةِ، فقالت طائفةٌ: العَقِيقَةُ واجبةٌ، لأنَّ النبيَّ ﷺ أمَرَ بذلك، وأمرُهُ على الفرضِ».

رُوِّينا عن الحسنِ البَصريِّ أنَّه قالَ في رجلٍ لم يُعَقَّ عنه، قالَ: يَعُقُّ عن نفسِهِ، وكانَ لا يرى بالجاريةِ عَقِيقَةً.

قالَ: وروى عن بُرَيدَةَ «أنَّ الناسَ يُعرَضُونَ يومَ القيامةِ على العَقِيقَةِ، كما يُعرَضُونَ على الصلواتِ الخمسِ».

قالَ إسحاقُ بنُ راهُوَيهِ: حدَّثنا يعلى بنُ عُبيدٍ قالَ: حدَّثنا صالحُ بنُ حيَّانَ عن بُرَيدَةَ عن أبيهِ: أنَّ الناسَ يُعرَضُونَ يومَ القيامةِ على العَقِيقَةِ، كما يُعرَضُونَ على الصلواتِ الخمسِ.

فقلتُ لبُرَيدَةَ: وما العَقِيقَةُ؟ قالَ: المولودُ يُولَدُ في الإسلامِ ينبغي أنْ يُعَقَّ عنه.

وقالَ أبو الزِّنادِ: العَقِيقَةُ مِن أمرِ المسلمينَ الذي كانوا يَكرَهُونَ تَركَهُ.

قالَ: ورُوِّينا عن الحسنِ البصريِّ أنَّه قالَ: العَقِيقَةُ عَنِ الغلامِ واجبةٌ يومَ سابِعِهِ.

وقالَ أبو عُمَرَ: «وأمَّا اختلافُ العلماءِ في وجوبِها، فمذهبُ أهلِ

الظاهرِ إلى أنَّ العَقِيقَةَ واجبةٌ فرضاً، قالوا: لأنَّ رسولَ اللهِ ﷺ أمَرَ بها وعمِلَ بها، وقالَ: «الغُلامُ مُرتَهَنٌ بعَقِيقَتِهِ» «مع الغُلامِ عَقِيقَةٌ»، ونحوُ ذلكَ مِنَ الأحاديثِ، وحديثُ بُرَيدَةَ الأسلميِّ يُوجِبُها ويشبِّهُها بالصلاةِ، وكانَ الحسنُ البصريُّ يذهبُ إلى أنَّ العَقِيقَةَ واجبةٌ عن الغلامِ يومَ سابعِهِ، فإنْ لم يُعَقَّ عنه، عَقَّ عن نفسِهِ».

وقالَ الليثُ بنُ سعدٍ: يُعَقُّ عن المولودِ يومَ سابعِهِ، فإنْ لم يَتهيَّأ لهم العَقِيقَةُ في سابعِهِ، فلا بأسَ أنْ يُعَقَّ عنه بعدَ ذلك، وليس بواجبٍ عنه بعدَ سبعةِ أيامٍ. فكانَ الليثُ بنُ سعدٍ يذهبُ إلى أنَّها واجبةٌ في السبعةِ الأيامِ.

وقالَ مالكٌ يقولُ: السُّنَّةُ واجبةٌ يجبُ العملُ بها. وهو قولُ الشافعيِّ، وأحمدَ بنِ حنبلٍ، وأبي ثَورٍ، والطبريِّ. هذا كلامُ أبي عُمَرَ.

قلتُ: والسُّنَّةُ هي عندَ أصحابِ مالكٍ، يتأكَّدُ استحبابُه وكثرة تَركِها، فيسمُّونه واجبَ السُّننِ، ولهذا قالوا: غُسلُ الجمعةِ سُنَّةٌ

واجبةٌ، والأضحيةُ سُنَّةٌ واجبةٌ، والعَقِيقَةُ سُنَّةٌ واجبةٌ.

وقد حكى أصحابُ أحمدَ عنه في وجوبِها روايتينِ، وليس عنه نصٌّ صريحٌ في الوجوبِ. ونحنُ نذكُرُ نصوصَه:

قالَ الخَلّالُ في «الجامعِ»: «ذكرُ استحبابِ العَقِيقَةِ وأنَّها غيرُ واجبةٍ».

أخبرني سليمانُ بنُ الأشعثِ، قالَ: سمعتُ أبا عبدِ اللهِ سُئِلَ عن العَقِيقَةِ، ما هيَ؟ قالَ: الذبيحةُ. وأنكرَ قولَ الذي يقولُ: هي حلْقُ الرأسِ.

أخبرني محمدُ بنُ الحُسينِ أنَّ الفضلَ حدَّثهم، قالَ: سألتُ أبا عبدِ اللهِ عن العَقِيقَةِ: أواجبةٌ هيَ؟ قالَ: لا، ولكنْ مَن أحبَّ أنْ يَنْسُكَ فليفعلْ.

قالَ: وسألتُ أبا عبدِ اللهِ عن العَقِيقَةِ: أتوجبُها؟ قالَ: لا.

ثم ذكرَ عن أحمدَ ابنِ القاسمِ أنَّ أبا عبدِ اللهِ قيلَ له في العَقِيقَةِ: واجبةٌ هيَ؟ قالَ: أمَّا واجبةٌ، فلا أدري، ولا أقولُ: واجبةٌ. ثم قالَ: أشدُّ شيءٍ فيه

أنَّ الرجلَ مُرتَهَنٌ بعَقِيقَتِهِ.

وقالَ الأثرمُ: قلتُ لعبدِ اللهِ: العَقِيقَةُ واجبةٌ؟

قالَ: لا. قلتُ: شيءٌ رُوي فيها أنَّ حديثَ «الغُلامُ مُرتَهَنٌ بعَقِيقَتِهِ» هو أشدُّها؟

قالَ حنبلٌ: قالَ أبو عبدِ اللهِ: لا أحبُّ لمن أمكنَه وقدَر أنْ لا يُعَقَّ عن ولدِهِ، لأنَّ النبيَّ ﷺ لم يَدَعْه، وحديثُ «الغُلامُ مُرتَهَنٌ بعَقِيقَتِهِ» فهو أشدُّ ما رُوي في العَقِيقَةِ.

وقالَ أبو الحارثِ: سألتُ أبا عبدِ اللهِ عن العَقِيقَةِ، واجبةٌ هي على الغنيِّ والفقيرِ إذا وُلِدَ له أنْ يُعَقَّ عنه؟

قالَ أبو عبدِ اللهِ: قالَ الحسنُ: عن سَمُرَةَ، عَنِ النبيِّ ﷺ: «كلُّ غلامٍ رهينةٌ بعَقِيقَتِهِ حتى يُذبَحَ عنه يومَ سابِعِهِ ويُحلَقَ رأسُهُ». هذه سُنَّةٌ رسولِ اللهِ ﷺ وإني لأحبُّ أنْ تحيا هذه السُّنَّةُ، أرجو أنْ يُخلِفَها اللهُ عليه.

وقال إسحاقُ بنُ إبراهيم: سألتُ أبا عبد الله عن حديث النبيِّ ﷺ ما معناه: «الغُلامُ مرتهنٌ بعقيقته»؟ قال: نعم، سنّةُ النبيِّ ﷺ لم يُعَقَّ عن الغلام شاتين، وعن الجارية شاةً، فإذا لم يُعَقَّ عنه، فهو محبَّسٌ بعقيقته حتى يُعَقَّ عنه.

وقال جعفرُ بنُ محمد: قيل لأبي عبد الله في العقيقة: فإن لم تكن عنده؟ قال: ليس عليه شيءٌ.

وقال أبو الحارث: قيل لأبي عبد الله في العقيقة: فإن لم يكن عنده، يُعَقُّ عنه؟ قال: إذا استقرض رجوتُ أن يُخلِفَ اللهُ عليه، أحيا سنّةً.

وقال صالح: قلت لأبي: يُولَد للرجل وليس عنده ما يُعَقُّ، أحبُّ إليك أن يُعَقَّ ويقترض؟ قال: إن استقرض رجوتُ أن يكون ذلك يُسِّر.

فقال: أتذكَّر ما سمعتَ في العقيقة حديثَ الحسن عن سَمُرَة عن النبيِّ ﷺ: «كلُّ غلامٍ رهينةٌ بعقيقته»، وإني لأرجو أن استقرض إن يُعَجِّلَ اللهُ له الخَلَفَ، لأنه أحيا سنّةً من سُنَن رسول الله ﷺ واتبع ما جاء عنه.

فهذه نصوصُه كما ترى. ولكن أصحابَه فرّعوا على القول بالوجوب ثلاثةَ فروع:

(أحدها): هل هي واجبةٌ على الصبيِّ في ماله، أو مال أبيه؟

(الثاني): هل تجب الشاةُ في الذكَر والثلاث والثمانان؟

(الثالث): إذا لم يَعُقَّ عنه أبوه أو تَسْقُطَ أو يجب أن يَعُقَّ عن نفسه إذا بَلَغَ؟

فأمّا الفرع الأول، فحُكْمُهُ فيه وجهان:

(أحدهما): يجب على الأب، وهو المنصوص عن الإمام أحمد. قال إسماعيل بن سعيد الثَّلْجيِّ: سألتُ أحمد عن الرجل يخبره والدُه أنه لم يُعَقَّ عنه، هل يَعُقُّ عن نفسه؟ قال: ذلك على الأب.

(والثاني): في مال الصبيِّ.

وحجّةُ مَن أوجبها على الأب: أنه هو المأمور بها كما تقدّم.

واحتجَّ مَن أوجبها على الصبيِّ بقوله: «الغُلامُ مرتهنٌ بعقيقته».

وهذا الحديث يحتجُّ به الطائفتان، فإنَّ أوّلَه الإخبار عن ارتهان الغلام بالعقيقة، وآخره الأمر بأن يُراق عنه الدَّمُ.

قال الموجبون: ويدلُّ على الوجوب قوله: «عن الغُلامِ شاتان وعن الجارية شاةً». وهذا يدلُّ على الوجوب، لأنَّ المعنى: يجزى عن الجارية شاةً، وعن الغلام شاتان.

واحتجوا بحديث البخاريِّ عن سلمان بن عامر عن النبيِّ ﷺ قال: «مع الغُلام عقيقةٌ فأهريقوا عنه دمًا وأميطوا عنه الأذى».

قالوا: ويدلُّ على الوجوب من وجهين: أحدهما: قوله: «مع الغُلام عقيقةٌ». وهذا ليس إخبارًا عن الواقع، بل عن الواجب، ثمَّ أمَرَهم أن يخرجوا به الذي معه فقال: «أهريقوا عنه دمًا».

قالوا: عليه أيضًا حديث عمرِو بن شُعيب عن أبيه عن جدِّه، أنَّ رسول الله ﷺ أمَر بتسمية المولود يوم سابعه، ووَضْعِ الأذى عنه، والعَقِّ.

قالوا: وروى الترمذيُّ: حدثنا يحيى بن خلف، حدثنا بشر بن المفضل، حدثنا عبد الله بن عثمان بن خُثيم، عن يوسف بن ماهك أنهم دخلوا على حفصة بنت عبد الرَّحمن فسألوها عن العقيقة فأخبرتهم أنَّ عائشة أخبرتها عنها، أنَّ رسول الله ﷺ أمَرَهم عن الغُلام شاتان، وعن الجارية شاةً.

قال الترمذيُّ: هذا حديثٌ حسن صحيح.

وقال أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا عفّان، حدثنا حمّادُ بنُ سَلَمَة، حدثنا عبد الله بن عثمان بن خُثيم، عن يوسف بن ماهك، عن حفصة بنت عبد الرَّحمن، عن عائشة أنَّ رسول الله ﷺ أن يُعَقَّ عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاةً.

وقال أبو بكر: حدثنا يعقوب بن حُميد بن كاسب، قال: حدثني عمرو بن الحارث، حدثني عبد الله بن موسى عن أيوب عن أبي ميمونة أنه حدثه عن أبي هريرة أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «يُعَقُّ عن الغلام، ولا يُمَسُّ رأسه بدمٍ».

قالوا: خبروًا بمعنى الأمر.

وقال أبو بكر: وحدثنا ابن فُضَيل، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، قال: كان يؤمَر بالعقيقة ولو بعُصْفور.

فصل

قال القائلون بالاستحباب: لو كانت واجبةً لكانت وجوبُها معلومًا من الدِّين، لأنَّ ذلك ممّا تدعو الحاجةُ إليه وتعمُّ به البلوى، فكان رسول الله ﷺ وجوبها للأمّة بيانًا عامًا كافيًا تقوم به الحجّةُ وينقطع معه العذرُ.

قالوا: ولِفعل رسول الله ﷺ من العقيقة فاعلها، فقال: «مَن وُلِدَ له ولدٌ فأحبَّ أن يَنْسُكَ عنه فلْيَفعَل».

قالوا: وفعلُه ﷺ لها لا يدلُّ على الوجوب، وإنّما يدلُّ على الاستحباب.

قالوا: وقد روى أبو داود من حديث عمرِو بن شُعيب أنَّ النبيَّ ﷺ سُئِل عن العقيقة فقال: «لا يُحِبُّ اللهُ العُقُوق» كأنه كره الاسم، وقال:

«مَن وُلِدَ له ولدٌ فأحبَّ أن يَنْسُكَ عنه فلْيَفعَل، عن الغُلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاةً».

وهذا مُرسَلٌ. وقد رواه مرة عن عمرٍو عن أبيه عن جدِّه.

وروى مالك عن زيد بن أسْلَم عن رجل من بني ضَمْرَة عن أبيه، أنَّ رسول الله ﷺ سُئِل عن العقيقة؟ فقال: «لا أُحِبُّ العُقُوق» وكأنه إنّما كره الاسم، وقال: «مَن أحبَّ أن يَنْسُكَ عن ولده فلْيَفعَل».

قال البيهقيُّ: وإذا انضمَّ إلى الأوّل قويَ.

قلت: وحديثُ عمرِو بنِ شُعَيب قد جوَّدهُ عبدُ الرزَّاق، فقال: أخبرنا داود بنُ قَيس، قال: سمعتُ عمرَو بنَ شُعَيب يحدِّث عن أبيه عن جدِّه قال: سُئِل النبيُّ ﷺ عن العقيقةِ... فذكر الحديث.

الفصل الثامن

في الوقت الذي تُستحبُّ فيه العقيقةُ

قال أبو داود في «كتاب المسائل»: سمعت أبا عبد الله يقول: العقيقةُ تُذبَح يوم السابع.

وقال صالح بنُ أحمد: قال أبي في العقيقة: تُذبَح يوم السابع، فإن لم يفعل ففي أربع عشرة، فإن لم يفعل، ففي إحدى وعشرين.

وقال الميموني: قلت لأبي عبد الله: متى يُعَقُّ عنه؟ فقال: أما عائشة فتقول: سبعة أيام، والحسن يقول: عشر، ولأحد وعشرين.

وقال أبو طالب: قال أحمد: تُذبَح يوم السابع لأحد وعشرين يوماً. انتهى.

والحجة على ذلك: حديثُ سَمُرة المتقدِّم: «الغُلام مُرتهَنٌ

بعقيقته، تُذبَح عنه يوم السابع ويُسمَّى» قال الترمذي: «حديثٌ صحيحٌ».

وقال عبد الله بن وهب: أخبرني محمد بن عَمْرو عن ابن جُرَيْج، عن سعيد، عن عَمْرة بنت عبد الرحمن عن عائشة قالت: «عَقَّ رسول الله ﷺ عن حسن وحسين يوم السابع، وأمَر أن يُماط عنه رُويهما الأذى».

وقال أبو الحسن ابنُ المنذر: حدَّثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قال: حدَّثنا أبو جعفر الرَّازي، حدَّثنا أبو زهير عبد الرحمن بن مَغراء، حدَّثنا محمد بن إسحاق عن عَمرو بن شُعَيب، عن أبيه، عن جدِّه، قال: أمَرنا رسول الله ﷺ حين سابع المولود؛ بتسمية، وعقيقة، ووَضع الأذى عنه.

وهذا قول عائشة وأهل العلم. ونحن نَحْكي ما بلَغَنا من أقوالهم.

وأرفع ما رُوي عنه ذلك: عائشةُ أمُّ المؤمنين، كما حكاه أحمد عنها في رواية الميموني.

وكذلك قال الحسَنُ البصريُّ وقَتادةُ: يُعَقُّ عنه يوم سابعه.

وقال أبو عُمَر: وكان الحسَنُ البصريُّ يذهب إلى أنها واجبة عن الغُلام يوم سابعه، فإن لم يُعَقَّ عنه، عَقَّ عن نفسه.

وقال الليثُ بنُ سعد: يُعَقُّ عن المولود في أيام سابعه، فإن لم يتهيَّأ لهم العقيقةُ في سابعه، فلا يكون أن يُعَقَّ عنه بعد ذلك، وليس بواجب أن يُعَقَّ عنه بعد سبعة أيام.

قال أبو عُمَر: وكان الليثُ يذهب إلى أنها واجبةٌ في السبعة الأيام.

وقال عطاء: إنْ أخطأَهم أمرُ العقيقة يومَ السابع، أحببتُ أن يؤخِّروه إلى اليوم السابع الآخَر.

وكذلك قال أحمَد، وإسحاقُ، والشافعيُّ، ولم يَرِد لمالك على السابع الثاني.

وقال ابنُ وهب: لا بأس أن يُعَقَّ عنه في السابع الثالث. وهو قولُ

عائشةَ وعطاءٍ وأحمَد وإسحاق.

قال مالك: لا يُعَدُّ اليوم الذي وُلِد فيه، إلا أن يُولَد قبل الفجر مِنْ ليلة ذلك اليوم.

والظاهرُ: أنَّ التقييد بذلك استحباباً، وإلا فلو ذُبِحَ عنه في السابع، أو الثامن، أو العاشر، أو ما بعدَه أجزأت. والاعتبار بالذِّبح، لا بيوم الطَّبخ والأكل.

الفصل التاسع

في أنَّ العقيقة أفضل من التَّصدُّق بثمنها ولو زاد

قال الخَلّال: «بابٌ ما يستحب من العقيقة وفضلها على الصَّدقة». أخبرنا سليمان بن الأشعث، قال: سُئِل أبو عبد الله عن العقيقة: أحبُّ إليك، أو أن تدفع ثمنها في المساكين؟ قال: العقيقةُ.

وقال في رواية أبي الحارث: وسُئِل عن العقيقة: أحبُّ إليك أن يُخلِّف عنه، أو يتصدَّق؟ قال: السُّنَّةُ.

وقال في رواية ابنِ منصور: الرجلُ يُولَد له، وليس عنده ما يُعَقُّ به أحبُّ إليك أن يُستقرِض، ويُعَقُّ عنه، أو يَبوء حتى يُوسِر؟

قال: أشدُّ ما سمعنا في العقيقة حديثُ الحَسَن عن سَمُرة، عن النبيِّ ﷺ: «كلُّ غُلام رهينةٌ بعقيقته» وإني لأرجو أن يعجل الله له الخَلَف، لأنه أحيا سُنَّةً من سُنَن رسول الله ﷺ، واتَّبَع ما جاء عنه. انتهى.

وهذا لأنها سُنَّةٌ ونسيكةٌ مشروعةٌ بنفسِها تجدُّد نعمةَ الله على الوالدَيْن، وفيها سرٌّ بديع مورِّثٌ عن فداء إسماعيل بالكبش الذي فُدِيَ به، فصار سُنَّةً في أولاده، فإنه يفدي أحدَهم عند ولادته يُذبَح يُذبَح عنه.

ولا يُستنكَر أن يكون هذا جزءاً من ضرَر الشيطان بعد ولادته، كما أشار إلى هذا عند وَضعه في الرَّحم جزءاً، حرزاً من ضرر الشيطان؛ ولهذا قَلَّ من يتركُ أبو العقيقة فلا وهو في تخبيط من الشيطان، وأسرارُ الشَّرع أعظمُ من هذا، فيكون كان الصوابُ أنَّ الذكر والأنثى يشتركان في مشروعية العقيقة وإن تفاضلا في قَدْرها.

وأما أهلُ الكتاب، فليست العقيقةُ عندهم للأنثى، وإنما هي للذَّكَر خاصةً. وقد ذهب إلى ذلك بعضُ السَّلَف.

قال أبو بكر ابنُ المنذر: وفي هذا الباب قولٌ ثالثٌ قاله الحَسَن وقَتادةُ: كانا لا يَرَيان عن الجارية عقيقةً.

وهذا قولٌ ضعيفٌ لا يُلتفَتُ إليه، والسُّنَّة تخالفه من وجوه، كما سيأتي في الفصل الذي يلي هذا.

فكان الذِّبح في موضعه أفضلَ من الصَّدقة بثمنه ولو زاد، كالهدايا والأضاحي، فإنَّ نفس الذِّبح وإراقة الدم مقصودٌ، فإنه عبادة مقرونة بالصلاة، كما قال تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَٱنۡحَرۡ﴾ [الكوثر: ٢].

وقال تعالى: ﴿قُلۡ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحۡيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ [الأنعام: ١٦٢].

ففي كل مِلَّة صلاةٌ ونسيكةٌ لا يقوم غيرُها مقامَهما، ولهذا لو تصدَّق بثمن المُتعة والقُربان بأضعاف القيمة لم يقُم مقامَه، وكذلك الأضحية، والله أعلم.

الفصل العاشر

في تَفاضُل الذَّكَر والأنثى فيها واختلاف النَّاس في ذلك

وفيه مسألتان:

المسألة الأولى: العقيقة سُنَّة عن الجاريةِ، كما هي سُنَّةٌ عن الغُلام. هذا قولُ جمهور أهل العِلْم من الصَّحابة والتَّابعين ومَن بعدهم.

وقد تقدَّم ما حكاه ابن المُنْذِر عن الحَسَن وقتادة، أنهما كانا لا يريان عن الجاريةِ عقيقةً.

ولعلَّهما تمسَّكا بقوله: «مَعَ الغُلامِ عقيقةٌ» وهذا الحديثُ رواه الحَسَنُ وقتادةُ من حديث سَمُرَة، والغُلامُ اسمٌ للذَّكَر دون الأُنثى.

أو هذا القول حديثُه أم كُرْز أنها سألت رسولَ اللهِ ﷺ عن العقيقةِ؟ فقال: «عن الغُلامِ شاتان، وعن الجاريةِ شاةٌ، لا يَضُرُّكُم ذُكْرانًا كُنَّ أم إناثًا» وهو حديث صحيح، صحَّحه التِّرمذيُّ وغيرُه.

وحديثُ عائشة: أمرنا أن نُعَقَّ عن الغُلامِ شاتين، وعن الجاريةِ

شاةً. رواه ابن أبي شيبة، وقد تقدَّم إسنادُه.

وقال أبو عاصم: حدَّثنا سالم بن تميم، عن أبيه، عن الأعْرَج، عن أبي هُرَيْرة، أن النبيَّ ﷺ قال: «إنَّ الـيَهودَ تَعُقُّ عن الغُلامِ، ولا تَعُقُّ عن الجاريةِ، فَعُقُّوا عن الغُلامِ شاتين، وعن الجاريةِ شاةً» والبَيْهَقيُّ من هذه الطريق.

وقال مالك: يُذبح عن الغُلامِ شاةٌ واحدة، وعن الجاريةِ شاةٌ، والذَّكَر والأنثى في ذلك سواءٌ.

واحْتُجَّ لهذا القول بما رواه أبو داود في «مسنده»: حدَّثنا أبو مَعْمَر، حدَّثنا عبد الوَارِث، حدَّثنا أيُّوب، عن عِكْرِمة، عن ابن عبَّاسٍ: أن رسول الله ﷺ عَقَّ عن الحَسَن والحُسَين كَبْشًا كَبْشًا.

قال أبو عُمَر: وورى جعفر بن محمَّد، عن أبيه أنَّ فاطمة ذبحت عن الحَسَن والحُسَين كَبْشًا كَبْشًا.

قال: وكان عبد الله بن عمر يَعُقُّ عن الغُلمانِ والجواري من ولدِه شاةً شاةً. وقال أبو جعفر محمَّد بن عليٍّ بن حسين عن عليٍّ ﵁ شاةً، كقول مالك سواه.

قال أبو عُمَر: وقال ابن المُنْذِر وعائشةُ، وجماعةٌ من أهل الحديثِ: عن الغُلامِ شاتان، وعن الجاريةِ شاةٌ، وعن الجاريةِ شاةٌ. حديثُ أم كُرْز وحديثُ عمرو بن شُعَيْب عن أبيه عن جدِّه يَرْفَعُه: «أحَبُّ أنْ يَنْسُكَ عن وَلَدِه فَلْيَنْسُكْ» عن الغُلامِ شاتان، وعن الجاريةِ شاةٌ.

ولا تَعَارُضَ بين أحاديثِ التفضيلِ بين الذَّكَر والأنثى، وبين حديثِ ابن عبَّاسٍ في قصةِ الحَسَن والحُسَين: فإنَّ حديثَ قدر يُروى بلفظين: أحدُهما: أنَّه عَقَّ عنهما كَبْشًا كَبْشًا. والثاني: أنَّه عَقَّ عنهما كَبْشين.

ولعلَّ الراوي: كَبْشين عن كلٍّ واحدٍ منهما، فاقتصر على قوله: كَبْشين، ثم روى بالمعنى: كَبْشًا كَبْشًا.

وعندي في جواب أحسن من هذا: وهو أنَّ النبيَّ ﷺ ذبح عن كلِّ

واحد كَبْشين، وذبحت أُمُّها عنهما كَبْشين، فكان أحدُ الكبشين من النبيِّ ﷺ والثاني من فاطمة. واتفقت جميع الأحاديثِ.

وهذه قاعدةُ الشريعةِ، فإنَّ الله ﷾. سبحانه. فاضَلَ بين الذَّكَر والأنثى، وجعل الأنثى على النِّصف من الذَّكَر في المواريثِ، والدِّيَاتِ، والشَّهاداتِ، والعِتْقِ، والعقيقةِ، كما رواه التِّرمذيُّ. وصحَّحه من حديث أبي أمامة عن النبيِّ ﷺ قال: «أيُّما امرِئٍ مُسلِمٍ أعتَقَ مُسلِمًا كان فِكاكَه من النَّارِ، يَجزي عنه كلُّ عضوٍ منه عضوًا منه، وأيُّما امرِئٍ مُسلِمٍ أعتَقَ امرأتين مسلمتين كانتا فِكاكَه من النَّارِ، يَجزي عنه كلُّ عضوٍ منهما عضوًا منه».

وفي «مسند الإمام أحمدَ» عن حديث مُرَّة بن كعب السُّلَميِّ عن النبيِّ ﷺ: «أيُّما رجلٍ مُسلِمٍ أعتَقَ رجلًا مُسلِمًا كان فِكاكَه من النَّارِ، يَجزي بكلِّ عضوٍ من أعضائِه عضوًا من أعضائِه، وأيُّما امرأةٍ مُسلِمةٍ أعتَقَت امرأةً مُسلِمةً كانت فِكاكَها من النَّارِ، يَجزي بكلِّ عضوٍ من أعضائِها

عضوًا مِنْ أَعْضَائِهَا» رواه أبو داود في «السنن».

فجرت المفاضلة في العَقِيقَة هذا المجرى لو لم يكن فيها سُنَّة، كيف والسننُ الثابتةُ صريحةٌ في التفضيلِ!

الفصل الحادي عشر

في ذِكْر الغَرَض من العقيقة، وحِكْمها، وفوائدها

قال الخَلَّال في «جامعه»: «باب ذكر الغَرَض في العقيقةِ، وما يُؤَمَّل لإحياء السُّنَّةِ من الخَلَفِ».

ثم ذَكَر برواية أبي الحارث أنه قال لأبي عبد الله أبي الله في العقيقةِ: فإنْ لم يكنْ عنده ما يَعُقُّ؟ قال: إن استقرَض رجوتُ أن يُخْلِفَ اللهُ عليه، فإنَّه أحيا سُنَّةً. وفي رواية صالح عن أبيه: إني لأرجو إذا استقرض أن يعجِّلَ اللهُ له الخَلَفَ، إذا أحيا سُنَّةً من سنن رسول الله ﷺ والتَّبِعِ ما عنده.

ومن فوائدها: أنها قربانٌ يُتَقَرَّب به عن المولود في أوَّل أوقات خروجه إلى الدنيا، والمولودُ يَنتفع بذلك غايةَ الانتفاعِ، كما ينتفع بالدعاءِ له وإحضاره مَواضِعَ المناسكِ، والإحرام عنه، وغير ذلك.

ومن فوائدها: أنها مُرتَهَنٌ بها رهان المولودِ، فإنه مُرتَهَنٌ بعقيقته. قال الإمام أحمَدُ: مُرتَهَنٌ عن الشفاعة لوالدَيْه. وقال عطاء بن أبي رباح:

«مُرتَهَنٌ بعقيقتِه» قال: يُحْرَمُ شفاعةَ وَلَدِه.

ومن فوائدها: أنها فِدْيَةٌ يَفدي بها المولودَ، كما فدى الله ﷾. سبحانه. إسماعيلَ الذبيحَ بالكبش، وقد كان أهلُ الجاهليَّةِ يفعلون هذا ويسمُّونه عقيقةً، ويُطلقون اسمَ العقيقة على رأس الصبيِّ بدمها، فأمر رسول الله ﷺ بالذبح، وأبطل اسم العُقُوق ولطخ رأس الصبيِّ بدمها، فقال: «لا أحِبُّ العُقُوقَ»، وقال: «لا يُمَسُّ رأسُه» بدمٍ. وآخر يَدُلُّ أنَّ المرادَ من المولودِ، إنَّما يبني أن يكون على سبيل النُّسُكِ كالأضحية والهَدْي، فقال: «مَنْ أحَبَّ أن يَنْسُكَ عن وَلَدِه فلْيَنْسُكْ» فجعلها على سبيل الأضحيةِ التي جعلها الله نسكًا وفداءً لإسماعيلَ عليه السلام وقربةً إلى الله ﷿، وضير مُسْتَنكَر في حكمةِ الله في تَشْريع وقَدْرِه أن يكون سببًا لحُسْنِ إنباتِ الوَلَد، ودوام سلامتِه، وطول حياتِه، وحِفظِه من ضرر الشيطانِ، حتى يكون عن كلِّ عضوٍ منه عضوٌ، ولهذا يُستحبُّ أن يُقال عليها ما يُقال على الأضحيةِ.

قال أبو طالب: سألت أبا عبد الله: إذا أراد الرجلُ أن يَعُقَّ كيف يقول؟

قال: يقول: باسم الله، ويذبح على النيّة، كما يضحّي بنيّته، يقول: هذه عَقِيقَةُ فلانٍ على فلانٍ، ولهذا يقول فيها: اللهمّ منك ولك.

ويُستحبّ فيها ما يُستحبّ في الأضحية من الصدقة وتفريق اللحم. فالذبيحة عن الولد فيها معنى القربان والشكران، والفداء، والصدقة، وإطعام الطعام عند حوادث السرور العظام، شكرًا لله، وإظهارًا للنعمة التي هي في غاية المقصود من النكاح، فإذا شُرع الإطعام للنكاح الذي هو وسيلة إلى خروج هذه النَّسَمة، فَلَأَن يُشرع عند الغاية المطلوبة أَوْلى وأَحْرَى.

وشُرِع ليوسف بأحسن الذبح المشهور لما ذكرناه من الحكم، فلا أحسن ولا أَحْلى في القلوب من مثل هذه الشريعة في المولود.

وعلى نحو ما جرت سُنّة الولائم وغيرها، فإنّها لإظهار الفرح والسرور بإقامة شرائع الإسلام وخروج نَسَمة مسلمة لِتُكَاثِر بها رسولُ الله ﷺ الأممَ يوم القيامة، تعبّدًا لله، وَيُرَاغِم بها عدوُّه.

ولما كان رسولُ الله ﷺ العقيقة في الإسلام، وأكّد أمرَها، وأخبَر أنّ الغُلام مُرتَهَنٌ بها: تَفَاهَمَ أن يجعلوا على رأس الصبيّ من الدّم شيئًا،

وسُنّ لهم أن يجعلوا عليه شيئًا سوى الزَّعفَران؛ لأنّهم في الجاهليّة إنّما كانوا يلطّخون رأس المولود من العقيقة بِرَكَة؛ وما أراه إلا أنّ الطبيعة كان عندهم، حتى كانوا يلطّخون به دماء آلهتهم تعظيمًا لها وإكرامًا، مباركةً بركة ذلك، أمّا في هذا فهم في معنى المشركين، وعوّضوا بما هو أنفع للأبدان وللمولود وللمساكين، وهو حلق رأس الطفل والتصدّق بزنة شعره ذهبًا أو فضّة. وسُنّ لهم أن يلطّخوا الرأس بالزَّعفَران الطيّب الرائحة، الحَسَن اللون، بدلًا من الدّم الخبيث الرائحة، النجس العين، وأمّا الزَّعفَران فمن أطيب الطيب رائحة وأطيبه وأحسنه لونًا. وكان حلق رأس إماطة الأذى عنه، وإزالة الشَّعَر الضعيف، لِيُخْلِفَه شَعَر أقوى وأمكن منه، وأنفع للرأس، مع ما فيه من التنظيف، ثم يخرج منه مسامّ الرأس لِتَخرُجَ البخارُ منها بِسهر وسهولة، في ذلك تقويةً لِبصره وشمّه وسمعه.

وشُرِع المنبوس عن الذَّكر أن يكون شاتين، إظهارًا لِشرفه، وإبانةً لِمَحلّه الذي فضّله الله به على الأنثى، كما فضّله في الميراث والدّيَة والشهادة.

وشُرِع أن تكون الشاتان مُكافِئَتَين. قال أحمد في رواية أبي داود: مُستَوِيَتان أو مُتقارِبَتان. وقال في رواية الميموني: مُثلان.

وفي رواية جعفر بن الحارث: تُشبه إحداهما الأخرى، لأنّ كلّ شاة منهما تُذبَح بَدَلًا وفداءً، وجعلت الشاتان مكافئتين في الحُسن والسِّنّ، فجعلتا كالشاة الواحدة.

والمعنى: أنّ الفداء لو وقع بالشاة الواحدة، لكان ينبغي أن تكون فاضلةً كاملةً، فلمّا وقع بالشاتين أُمِنَ أن تُجَوَّز في إحداهما ويهوّن أمرها، إذ كان قد حصل الفداء بالواحدة، والأخرى كأنّها تَمّةٌ غيرُ مقصودة، فشُرع أن تكونا مُكافِئَتين دفعًا لهذا التوهّم.

وفي هذا تنبيهٌ على تهذيب العقيقة من العيوب التي لا يصحّ بها القُربانُ من الأضاحي وغيرها، ومنها فكُّ رِهانِ المولود، فإنّه مُرتَهَنٌ بعقيقته، كما قال النبيّ ﷺ.

وقد اختُلِف في معنى هذا الحَبس والارتهان:

فقالت طائفة: هو محبوسٌ مرتَهَنٌ عن الشفاعة لوالديه، كما قال عطاء، وتبعه عليه الإمام أحمد.

وفيه نظرٌ لا يخفى، فإنّ شفاعة الولد لوالده ليست بأوْلى من العكس، وكونُه والدًا له ليس بمعنى للشفاعة فيه، وكذا سائر القرابات والأرحام. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا﴾ [لقمان/٣٣].

وقال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ﴾ [البقرة/٤٨].

وقال تعالى: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ﴾ [البقرة/٢٥٤].

فلا يشفع أحدٌ لأحدٍ يوم القيامة، إلّا من بعد أن أَذِنَ اللهُ لمن يشاء ويرضى، وأَذِنَ له. في الشفاعة موقوفٌ على عَمَل المشفوع له من توحيده وإخلاصه.

ومرتبة الثاني: من به من القرابة، ومنزلته، ليست مستحَبّةً بقرابة ولا بنوّة ولا أبوّة، إلّا من سِرّ الشَّفَعاء ولا نِسبتُهم عند الله لعمِّه وعمّته وابنته: «لَا أُغْنِي عَنكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئًا».

وفي رواية: «لَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئًا».

وقال في شفاعته العظمى لمّا يسجد بين يدي ربّه ويشفع: فيُحَدُّ لي حدًّا فأُدخِلُهم الجنّةَ.

شفاعتُه في حدٍّ محدودٍ، يحدّهما اللهُ، سبحانه، له، فلا تجاوزُهم شفاعتُه. فمَن أبى أن يشفع لمن لم يُؤذَن له فإذا منع عنه حَبَسَ عن الشفاعة له ولا يقال له: إنّه يشفع له، ولا في اللفظ ما يدلّ على ذلك.

والله، سبحانه، من ارتهان العبد بكسبه، كما قال الله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ [المدثر/٣٨]. وقال تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا﴾ [الأنعام/٧٠].

فالمرتَهَن هو المحبوس، إمّا بفعل منه، أو فعل من غيره، وأمّا من لم يشفع لغيره، فلا يقال له: مرتَهَنٌ على الإطلاق، بل المرتَهَن هو

المحبوس عن أمرٍ كان بصدد نَيلِه وحصولِه، ولا يلزَم من ذلك أن يكون بسبب منه، بل يحصل تارةً بفعله، وتارةً بفعل غيره.

وقد جعل الله، سبحانه، النَّسيكة عن الولد سببًا لفكّ رِهانه من الشيطان الذي يَعلَق به من حين خروجه إلى الدنيا وطعَن من خاصرته، فكانت العقيقة فداءً وتخليصًا له من حبس الشيطان له وتضييقه عليه أمره، وتمنعه له من سعيه في مصالحه الآخرة التي إنّما خُلِق لها معاده، فكأنّه لمّا تَخَلّصَ بالنُّسُك من الشيطان الذي أعدّه الله من حين أَهَلّ في الدنيا وأوليائه، وأقسم ربَّه أنّه لَيَستأصِلَنّ ذُرّيّةَ آدمَ إلّا قليلًا منهم، فهو بالمِرصاد للمولود من أنّه يخرج إلى الدنيا، فحين يصير يَتَبَرَّجُ عدوُّه إليه ويحرص على أن يجعله في قبضته وتحت أَسْره، ومن جملة أوليائه وجزئه، فهو أحرص شيء على هذا.

وأكثر المولودين من أَطفائهم وجُندِه، كما قال تعالى: ﴿وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ﴾ [الإسراء/٦٤].

وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾ [سبأ/٢٠].

فكان المولود بصدد هذا الارتهان، فمتَع اللهُ، سبحانه، للوالِدَين أن يَفُكّ رِهانه بنُسُك يكون عنه فداءً، فإذا لم يُذبَح عنه بقي مُرتَهَنًا في الدنيا، فلهذا قال النبيّ ﷺ: «الْغُلَامُ مُرتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ، فَأَريقُوا عَنْهُ الدَّمَ، وَأَميطُوا عَنْهُ الأَذَى».

فأمَر بإراقة الأذى الظاهر عنه، وإراقة الدّم الذي يُزيل الأذى الباطن بإراقته؛ مُعلَّمًا أنّ ذلك تخليصٌ للمولود من الأذى الباطن والظاهر. والله أعلم بمراده ورسولُه.

الفصل الثاني عشر

في استحباب طبخها دُونَ إخراج لحمها نِيئًا

قال الخلَّال في «جامعه»: «باب ما يستحبُّ من ذبح العقيقة»: أخبرني عبد الملك بنُ الميمون أنَّه قال لأبي عبد الله الميمونيّ: العقيقة تُطبخُ؟ قال: نعم.

وأخبرني محمد بن عليّ، قال: حدَّثنا الأثرمُ أنَّ أبا عبد الله قال في العقيقة: تُطبخ جُدُولًا.

وأخبرني أبو داود أنَّه قال لأبي عبد الله: تُطبخ العقيقة؟ قال: نعم. قيل له: إنه يشقُّ عليهم طبخُهُ؟ قال: يتحمَّلُونَ ذلك.

وأخبرني محمدُ بنُ الحُسَين، أنَّ الفضل بنَ زياد حدَّثهم أنَّ أبا عبد الله قيل له في العقيقة: تُطبخ بماء ومِلح؟ قال يُستحبُّ ذلك، قيل له:

فإنْ طُبخَتْ بشيءٍ آخر؟ قال ما ضرَّ ذلك.

وهذا أنَّه إذا طبخها فقد كفى المساكين والجيران مؤنة الطبخ، وهو زيادة في الإحسان، شُكْرٌ لهذه النِّعمة، ويتمتَّعُ الجيرانُ والأولاد والمساكين بهيئة مكَّيَّة المؤنة؛ فإنَّ من أهدي له لحمٌ مطروح مهيَّأٌ للأكل مطبَّخ، كان فرحُه وسرورُه به أتمَّ من لحم نِيءٍ يحتاج إلى كُلفةٍ وتعب، فلهذا قال الإمام أحمدُ: يتحمَّلون ذلك.

وأيضًا: فإنَّ الأطعمة المعتادة التي تجري مجرى الشُّكْران، كلُّها سبيلُها الطبخُ.

ولها أسماء متعدِّدة:

فالقِرى: طعام الضِّيفان.

والمأدُبة: طعام الدَّعوة.

والتُّحفة: طعام الزائر.

والوليمة: طعام العرس.

والخُرسُ: طعام الولادة.

والعقيقة: الذبح عنه يوم رأسه في السَّابع.

والعَذِيْرَةُ: طعام الختانِ.

والوَضِيْمَةُ: طعام المأتمِ.

والنَّقِيْعَةُ: طعام القادم من سَفَرِه.

والوَكِيرَةُ: طعام الفراغِ من البناءِ.

فكان الإطعامُ عند هذه الأشياءِ أحسنَ من تفريقِ اللَّحمِ، وأَدْخَلَ في مَكَارِمِ الأَخْلَاقِ والجُودِ. والله أعلم.

الفصل الثالث عشر

في كراهة كَسْر عِظامها

قال الخلَّال في «جامعه»: «باب كراهة كَسْر عظم العقيقة وأنْ تُقطع آرابًا».

أخبرني عبدُ الملك بنُ عبد الحميد أنَّه سمع أبا عبد الله يقول في العقيقة: لا يُكسَر عظمُها، ولكنْ يُقطع كلُّ عظم من مَفصِله، فلا يُكسَر العظامُ.

أخبرني عبد الله بنُ أحْمَد، قال: قلتُ لأبي: كيف يُصنع بالعقيقة؟ قال: تُفصَّل أعضاؤها، ولا يُكسَر لها عظمٌ.

ثم ذكر عن صالح، وحَنبل، والفضل بن زياد، وأبي الحارث، وأبي طالب، أنَّ أبا عبد الله قال في العقيقة: تُفصَّل تفصيلًا، ولا يُكسَر لها عظمٌ، وتُفصل جُدُولًا.

وقد ذكر أبو داود في «كتاب المراسيل» عن جعفر بن محمد

عن أبيه، أن النبيَّ ﷺ قال في العقيقة التي عقَّتها فاطمةُ عن الحسن والحسَين: «أَنِ ابْعَثُوا إِلَى القَابِلَةِ مِنْهَا بِرِجْلٍ، وكُلُوا وأَطْعِمُوا ولَا تَكسِرُوا مِنْهَا عَظمًا».

وذكر البيهقيُّ: من حديث عبد الوارث، عن عامر الأَحْوَل، عن عطاء، عن أمِّ كُرز قالت: قال رسول الله ﷺ: «عَنِ الغُلَامِ شَاتَانِ مكافِئتانِ، وعن الجَارِيَة شَاةٌ».

وكان عطاء يقول: تُقطع، ولا يكسر لها عظم، قال: تُطبخ وتُطعَم.

وروى ابن جُرَيْج عن عطاء وقال: تقطع آرابًا، وتُطبخ بماء ومِلح، وتُهدَى في الجيرانِ.

ورُوِيَ في ذلك من حديث جابر بن عبد الله قوله، وعن عائشة أمِّ المؤمنين.

فرَوى ابن المُنْذِر، عن عطاء، عن أبي كُرز قالا: قالت امرأةٌ من آلِ عبد الرحمن بن أبي بكر: لما ولدت امرأةُ عبد الرحمن نَحَرنا جُزُورًا، فقالت عائشة: لا، بل السُّنَّةُ شاتانِ مكافِئتانِ بهما عن الغُلام، وشاةٌ عن الجاريةِ، تُطبَخُ ولا يُكسَر لها عظمٌ، فيأكل وتُطعِم وتصدَّقُ، ويكون ذلك في السَّابعِ، فإن لم يفعل، ففي الرابع عشر، فإن لم يفعل، ففي إحدى وعشرين.

قال ابن المُنْذِر: وقال الشَّافِعيُّ: العقيقة سُنَّةٌ، وتُطبخ فيها ما يُتَّقى ما يُتَّقى في الضحايا من العيوب، ولا يُباع لحمها ولا جلدُها، ولا يُكسَر لها عظمٌ، وتُؤكل ويُتصدَّقُ، أهلُها منها، ولا يُمَسُّ الصبيَّ بشيءٍ من دَمِها.

قال أبو عُمَر: وقولُ مالكٍ مثلُ قولِ الشَّافعيِّ، إلا أنَّه قال: يُكسَر عظامُها مثل لحم الجزور، ولا يُدعى لها الجيرانُ، ولكن يُطعَمُ منها الجيرانُ، ويُطعِمُ منها الرجال كما يُفعل بالوليمةِ.

قال: وقال ابنُ شِهاب: لا بأس بكَسْر عظامها. وهو قولُ مالكٍ.

والذين رأوا أنَّه يُكسَر عظامها، قالوا: المنع من ذلك لا في كراهيةٍ سُنَّةً يجب المصير إليها، وقد جرت العادة بكسر عظم اللحم، وفي ذلك مصلحةُ أكله، وتمام الانتفاع به، ولا مصلحة تمنعُ من ذلك.

والذين كرهوا كسر عظامها: تمسَّكوا بالآثار التي ذكرناها عن الصحابة والتابعين، وبالحديث المُرسَل الذي رواه أبو داود.

وذكروا في ذلك وجوهًا من الحكمة:

(أحدها): إظهارُ شرف هذا الحيوان وخطره إذ كان يُقدَّم للآكلين، ويُهدى إلى الجيران، ويُطعَم للمساكين، فاستحبَّ أن يكون قطعُا قطعًا، كلُّ قطعة تامة في نفسها، لم يُكسَر من عظامها شيء، ولا نقص العضوُ منها شيئًا، ولا ريب أنَّ هذا أجلَّ موقعًا، وأَدخَلُ في باب الجود من القِطَع الصِّغَار.

(المعنى الثاني): أنَّ الهديَّة إذا شُرفَتْ وخرجَتْ عن شرف الحقارة، وقعت موقعًا حسنًا عند المُهْدَى إليه، ودلَّت على شرف نفس المُهْدِي

وكِبَرِ همَّتِه، وكان في ذلك تفاؤلٌ بكِبَرِ نفسِ المولـود، وعلوِّ همَّتـه وشرفِ نفسِه.

(المعنى الثالث): أنها لما جرتْ مجرى الفـداءِ، استُحِبَّ أن لا تُكْسَرَ عظامُها تفاؤلًا بسلامة أعضاء المولود وصحَّتِها وقوَّتها، وبـما زال من عظام فدائه من الكَسْر، وجرى كَسْرُ عظامِها عنـد مَنْ كرهـه مجرى تسميتها عَقِيقَة، فهذه الكراهةُ في الكسر نظيرُ تلكَ الكراهةِ في الاسـمِ، والله أعلم.

الفصل الرابع عشر

في السِّنِّ المُجْزِئِ فيها

قال الخَلَّالُ في «الجامع»: «باب ما يستحب من الأسنان في العقيقة».

ثم ذكر من مسائل أبي طالب، أنه سأل أبا عبد الله عن العقيقة، تجزي بَنَخِيلةٍ أو حَمَلٍ كبيرٍ؟ قال: فَحْلٌ خيرٌ، وقد رُوي ذكرُنا أو إناثُنا؟ قال: أَلَيسَ قد عُقَّ بجَزُورٍ؟ قلتُ: فالحَمَلُ؟ قال: خيرٌ.

وفي قول النبي ﷺ: «مَن وُلِدَ له مولودٌ، فأحبَّ أن يَنْسُكَ عنه فلْيَفعَلْ» على أنه إنما يجزى فيها ما يجزى في النُّسُك سواها من الضحايا والهدايا، ولأنه ذَبحٌ مسنون، فيجزى فيها ما يجزى في الأضاحي والهدايا، والهدية والأكل، والتقرُّب إلى الله تعالى، فاطِّرادُ مجرى السِّنُّ الذي يجزى في الهدي يجزى في العقيقة وشرع فيها الاشتراك من الغلام دَيِّنٌ مُسْتَقِلَّينِ، لا يقوم مقامهما جَزُورٌ ولا بَقَرةٌ.

ولأنه شُرع بوصف التمام والكمال، ولهذا لم يُشرع في حق الغلام شَتانان.

وشُرع أن تكونـا مكافئتين تُنقص إحداهما عن الأخرى، فاعتُبر أن يكون سِنُّهما سِنَّ الذبائح المأمور بها، ولهذا جرت مجراها في عامة أحكامها.

قال أبو عُمَرَ بن عبد البَرّ: وقد أجمع العلماءُ أنه لا يجوز في العقيقة إلا ما يجوز في الضحايا من الأزواج الثمانية، إلا ما شذَّ ممَّن لا يُعَدُّ قولُه خلافًا.

وأمَّا ما رواه مالكٌ في «الموطأ» عن زيد بن أسلم، عن ابن عبد الرحمن، عن محمدٍ بن إبراهيم النَّبيِّ أنه قال: سمعتُ أبا عبد الحميد أنه عَقَّ، وكان يقول: مُسْتَحَبُّ العَقِيقَةِ ولو بعُصْفُورٍ على أنه كلامٌ خرج على التَّقليل والمبالغةِ كقوله لعُمَرَ في الفَرَس: «لا تأخُذْها ولو أعطاكَهُ بِدِرْهَمٍ» كقوله في الجارية: «إذا زَنَتْ فبِيعُوها ولو بِضَفِيرٍ».

وقال مالك: العقيقةُ بمنزلة النُّسُكِ والضحايا، لا يجوز فيها

عَوْرَاءُ، وَلَا عَجْفَاءُ، ولا مَكْسُورَةٌ ولا مريضةٌ، ولا يُبـاعُ مـن لحمِهَا شيءٌ ولَا جلدُهَا، ويُكْسَرُ عِظَامُهَا، ويَأكلُ أهلُها منها، ويتصدَّقون».

الفصل الخامس عشر

أنَّه لا يَصِحُّ الاشتراكُ فيها ولا يُجزِئُ الرَّأْسُ إلَّا من رأسٍ

هذا ممَّا تخالف فيه العقيقةُ الهديَ والأضحيةَ. قال الخَلَّالُ في «جامعه»: «باب: حُكْمُ الجَزُورِ عن سبعة».

أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد أنه قال لأبي عبد الله: تُعَقُّ جَزورًا؟ فقال: أَلَيسَ قد عُقَّ بجَزُورٍ؟ قلتُ: تُعَقُّ بجزورٍ عن سبعة؟ قال: لم أسمع في ذلك شيئًا، ورأيتُه لم ينشط بجزور عن سبعة في العُقُوقِ.

قلتُ: لما كانت هذه الذبيحةُ جاريةً مجرى فداء المولود، كان المشروعُ فيه دمًا كاملًا لتكون عن نفسٍ فداءَ نفسٍ.

وأيضًا: فلو صحَّ فيها الاشتراكُ لمَّا حصل المقصودُ من إراقة الدم عن الولد، فإنَّ إراقة الدم تقع جمعًا عن واحدٍ، إنما وجبَّا وإنما استحبابُها جرى مجرى الهَدْيِ والأُضْحِيَّةِ عن أَلِبَاءِ الأولاد مع إخراج اللحم فقط، والمقصودُ نفسُ الإراقةِ عن الولد.

وهذا المعنى بعينه هو الذي لحظَه مَنْ منعَ الاشتراكَ في الهدي والأضحية.

ولكنَّ سُنَّةَ رسولِ الله ﷺ أحقُّ وأَوْلى أن نتَّبِعَ، وهو الذي شرعَ الاشتراكَ في الهدايا، وشرعَ أن العقيقةَ عن الغلام دَمَيْن مُسْتَقِلَّينِ، لا يقوم مقامَهما جَزُورٌ ولا بَقَرةٌ، والله أعلم.

الفصل السَّادس عشر

هل تُشرَعُ العقيقةُ بغير الغَنَم كالإبِل والبقر أمْ لا؟

وقد اختلف الفقهاء في هل يقوم غير الغنم مقامَها في العقيقة؟

قال ابنُ المُنْذِرِ: واختلفوا في العقيقة بغير الغنم، فرويـنا عن أنسِ بن مالكٍ، أنه يُعَقُّ عن من وليده الجزُورَ.

وعن أبي بَكْرةَ أنه نَحَرَ عن ولده عبد الرحمن جَزُورًا، فأطعَم أهْلَ البَصْرةِ.

ثم رويناه عن الحَسَنِ، قال: كان أنسُ بنُ مالكٍ يُعَقُّ عن وليده الجزُورَ.

ثم ذكَر من حديث يحيى بن يحيى: أنبأنا هُشَيْمٌ عن عُيَيْنَةَ بن عبدِالرَّحمن، عن أبي بكرةَ أنه: أن أبا بكرة لمَّا وُلِدَ له ابنُه عبدُ الرحمن، وكان أوَّلُ مولودٍ وُلِدَ في البصرةِ، فنَحَرَ عنه جَزُورًا فأطعَم أهلَ البصرةِ.

وأنكر بعضهم ذلك، فقال: أمرَ رسولُ الله ﷺ بشاتين عن الغُلام، وعن الجارية بشاةٍ، فلا يجوز أن يُعَقَّ بغير ذلك.

رُوِيْنا عن يوسف بن ماهك، أنّه دخل مع ابن أبي مُلَيْكَة على حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر، وقالت للمشركين بنِ الزُّبير غُلامًا، فقلتُ: هَلّا عَقّتِ جزورًا؟ فقالت: معاذَ الله، كانت عمّتي تقول: عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاةٌ.

وقال مالك: الضأنُ في العقيقة أحبُّ إليّ من البقر، والغنمُ أحبُّ إليّ من الإبل، والبقرُ والإبل أحبُّ إليّ في الهدي أحبُّ إليّ من الغنم، والإبل أحبُّ في الهدي إليّ من البقر.

قال ابن المنذر: ولعلّ حجّة مَن رأى أنّ العقيقة تُجزِيءُ بالإبل والبقر، وقول النبيّ ﷺ: «مع الغلام عقيقةٌ، فأهرِيقوا عنه دمًا» ولم يذكر دمًا دون؟، وما تُجزِيءُ عن المولود في ظاهر هذا الخبر يُجزِيءُ.

قال: ويجوز أن يقول قائل: إنّ هذا مُجمَلٌ، وقول النبيّ ﷺ: «عن الغلام شاتان وعن الجارية شاةٌ» مُفسِّرٌ، والمفسَّرُ أَوْلى مِنَ المُجمَلِ.

رُوِّينا عن يوسف بن ماهك، أنّه دخل مع ابن مُلَيْكَة على حفصةَ بنت عبد الرحمن بن أبي بكر، وَوَلَدَتْ للمُشْرِبين بن الزُّبير غُلامًا، فقلتُ: هَلَّا عقَّتِ جزورًا؟! فقالت: معاذَ الله، كانت عمَّتي تقول: عن الغُلام شاتان، وعن الجاريةِ شاةٌ.

وقال مالكٌ: الضأنُ في العقيقةِ أحبُّ إليَّ من البقر، والغنمُ أحبُّ إليَّ من الإبل، والبقرُ والغنمُ أحبُّ إليَّ في الهديِ أحبُّ إليَّ من الغنم، والإبلُ في الهديِ أحبُّ إليَّ من البقر.

قال ابنُ المُنْذِر: ولعلَّ حجةَ مَن رأى أن العقيقةَ تُجزِئُ بالإبلِ والبقرِ، وقولُ النبيِّ ﷺ: «مع الغُلام عقيقةٌ، فأهرِيقُوا عنه دمًا» ولم يَذكر دمًا دون؟ والله أعلم، فما تُبيِّن عن المولودِ على ظاهرِ هذا الخبر يُجزِئُ.

قال: ويجوزُ أن يقولَ قائلٌ: إنَّ هذا مُجمَلٌ، وقولُ النبيِّ ﷺ: «عن الغُلام شاتان وعن الجارية شاةٌ» مُفسَّر، والمُفسَّرُ أَوْلى مِنَ المُجمَل.

الفصل السابع عشر في بيان مَصرِفِها

قال الخَلَّالُ في «جامعه» في «باب ذكر ما يتصدَّقُ به من العقيقة ويُهدي»:

أخبرنا عبد الله بن أحمد، قال: قُرِئ على أبي عبد الله: العقيقةُ تُؤكَلُ ويُهدَى منها.

أخبرني عِصْمةُ بنُ عِصام، حدَّثنا حَنبَل، قال: سمعتُ أبا عبد الله يُسأَلُ عن العقيقةِ كيف يُصنَعُ بها؟ قال: كيف شِئْتَ.

قال: وكان ابنُ سِيرين يقول: اصنعْ بها ما شئتَ، قيل له: يأكُلُها أهلُها؟ قال: نعم، ولا تُؤكَلُ كلُّها، ولكن يأكُلُ ويُطعِمُ.

وكذلك قال في رواية الأثرم.

وقال في رواية أبي الحارث وصالح ابنه: يأكُلُ ويُطعِمُ جيرانه.

وقال له عبدُ الله: كم يقسِمُ من العقيقة؟ قال: ما أحبَّ.

وقال المَيْمونيُّ: سألتُ عبد الله من العقيقة؟ قال: نعم، يُؤكَلُ منها.

قلتُ: كم؟ قال: لا أدري، أمَّا الأضاحي، فحديثُ ابنِ مسعودٍ وابنِ عُمر.

ثم قال لي: ولكنَّ العقيقةَ يُؤكَلُ منها.

قلتُ: شِبهُها في أكلِ الأضحية؟ قال: نعم يُؤكَلُ منها.

وقال الميمونُ: قال أبو عبد الله: يُهدِي العقيقةَ إلى الجيران، الفقراءُ من أهلِها؟ قال: بلى لقرابةِ الجيران، قال تُنسَبُ العقيقة؟ قال: نعم، من شِبهِه به فليس ببعيد.

قال الخَلَّالُ: أخبرني محمدُ بن علي، حدَّثنا الأثرم، قيل له في العقيقة: يُذكَرُ منها مثلُ الأضاحي؟ قال: لا أدري.

أخبرني منصورُ أن جعفرًا حدَّثهم به: قال: سمعتُ أبا عبد الله يُسأَلُ عن العقيقة؟ قيل: يُبعَثُ منها إلى القابلةِ بشيءٍ؟ قال: نعم.

وأخبرني عبدُ الملك، أنّه سمع أبا عبد الله يقول: ويُهدِي إلى القابلة.

منها، يُكنَى أنّه أهدى إلى القابلةِ حين عقَّ عن الحُسَيْن، يعني عن النبيِّ ﷺ.

قال الخَلَّالُ: أخبرنا محمدُ بنُ أحمد، حدَّثنا حَفْصُ بنُ غياث، حدَّثنا جعفرٌ، عن محمدٍ، عن أبيه، عن النبيِّ ﷺ أمَرَهُمْ أَنْ يَبْعَثُوا إلى القابلةِ برجلٍ من العقيقة.

ورواه البيهقيُّ من حديث حسين بن زيدٍ، عن جعفرٍ عن محمدٍ، عن أبيه، عن جدِّه، عن عليٍّ، أنَّ رسولَ الله ﷺ أمَرَ فاطمةَ، قال: زِني شَعَر الحُسَين، وتصدَّقي بوزنِه فِضَّةً، وأعطي القابلةَ رِجلَ العقيقة.

وروى الحُمَيْدِيُّ من حسين بن زيدٍ، عن جعفر بن محمدٍ عن أبيه، عن جدِّه، عن عليٍّ أعطى القابلةَ رِجلَ العقيقة.

واختلفوا هل يُدعَى إليها الناسُ كما يُفعَلُ بالوليمة، أو يُهدِي ولا يَدعُو الناسَ إليها؟

فقال أبو عُمَرَ بنُ عبدِ البَرِّ: «وقولُ مالكٍ: إنّه يكسِرُ عظامَها ويُطعِمُ

منها الجيرانَ، ولا يُدْعَى الرِّجالُ كما يُفعَل بالوليمة، ولا أعرف غيره كَرِهَ ذلك»، والله أعلم.

الفصل الثامن عشر في حُكم اجتماع العقيقةِ والأُضحية

قال الخَلَّالُ: «باب ما رُوِي أنَّ الأضحيةَ تجزِيءُ عن العقيقة».

أخبرنا عبد الملك الميموني، أنه قال لأبي عبد الله: يجوز أن يُضحَّى عن الصبيِّ مكانَ العقيقة؟ قال: لا أدري، فأمَّا واحدٌ يقولُ به، قلت: من التابعين؟ قال: نعم.

وأخبرني عبد الملك في موضعٍ آخر، قال: ذكر أبو عبد الله أنَّ بعضهم قال: فإنْ ضحَّى أجزأَ من العقيقة.

وأخبرني عِصْمةُ بنُ عِصام، حدَّثنا حَنبَل، قال: أنا أرجو أنْ تجزِئَ الأضحيةُ عن العقيقة. إنَّه والله تعالى، لمن لم يَعُقَّ.

وأخبرني عصمةُ بنُ عصام عن حنبلٍ في موضعٍ آخر، قال: حدَّثنا حَنبَل، قال: أنا أبو عبد الله قال: فإنْ ضحَّى عنه أجزأت عن الضحيةِ، ويكون عن العُقوق.

ورأيتُ أبا عبد الله اشترى أضحيةً ذبحها عن أهله، وكان ابنُه عبدُ الله صغيرًا فذبحها، أُراهُ أراد بذلك العقيقة والأضحية. وقَسَم اللحمَ وأكَل منها.

أخبرنا عبد الله بنُ أحمد: سألتُ أبي عن العقيقةِ يومَ

الفصل التاسع عشر

في حُكم من لم يُعَقَّ عنه أبواه هل يَعُقُّ عن نفسه إذا بَلَغَ

قال الخَلَّال: باب ما يستحب لمن لم يُعَقَّ عنه صغيرًا أن يَعُقَّ عن نفسه كبيرًا، ثم ذكر من مسائل إسماعيلَ بنِ سعيدٍ الشَّالَنْجِيِّ، قال: سألتُ أحمدَ عن الرجل يخبرُه والدُه أنه لم يُعَقَّ عنه، هل يَعُقُّ عن نفسه؟ قال: ذلك على الأب؟

ومن مسائل المَيْمُونيِّ قال: قلتُ لأبي عبد الله عمن لم يُعَقَّ عنه صغيرًا يَعُقُّ عنه كبيرًا؟ فذكر شيئًا يُروى عن الكبير ضعَّفه، ورأيتُه يستحبُّ من لم يُعَقَّ عنه صغيرًا أن يَعُقَّ عن نفسه كبيرًا، وقال: إن فعلَه إنسانٌ لم أكرهْه.

قال: وأخبرني عبد الملك في موضع آخرَ، أنه قال لأبي عبد الله: فيَعُقُّ عنه كبيرًا؟ قال: لم أسمع في الكبير شيئًا. قلت: أبوه كان معسرًا ثم أَيْسَر فأراد أن يدع ذلك حتى يكبَر، ثم قال: قلت لأبي: ولم أسمع في الكبير شيئًا. قال: ومن فَعَلَه فحَسَنٌ، ومن النَّاس مَن يُوجِبُه.

قال الخَلَّال: أخبرني أبو المثنَّى العَنْبَريُّ، أنَّ أبا داود حدَّثهم، قال: سمعتُ أحمدَ يحدِّثُ بحديثِ الهيثم بن جميل، عن عبد الله بن المثنَّى، عن ثُمامةَ، عن أنس، عن النبيِّ ﷺ عَقَّ عن نفسِه.

قال أحمد: عبدُ الله بن المحرَّر، عن قتادةَ عن أنس «أنَّ النبيَّ ﷺ عَقَّ عن نفسِه» وضعَّفه عبد الله بن محرَّر.

قال الخَلَّال: أنبأنا محمدُ بنُ عوفٍ الجمحيُّ، حدثنا الهيثم بن جميل، حدثنا عبد الله بن المثنَّى، عن رجل من آل أنس، أنَّ النبيَّ ﷺ عَقَّ عن نفسه بعدما جاءته النبوَّةُ.

وفي مُصنَّف عبد الرَّزَّاق: أنبأنا عبدُ الله عن محرَّر عن قتادةَ عن أنس، أنَّ النبيَّ ﷺ عَقَّ عن نفسه بعد النبوَّة. قال عبد الرَّزَّاق: إنما تركوا ابنَ محرَّر لهذا الحديث.

الفصل العشرون

في حُكم جلدها وسَواقِطها

قال الخَلَّال: أخبرني عبد الملك المَيْمُونيُّ قال: قلت لأبي عبد الله عن إنسان في العقيقة: الجلدُ والرأسُ والسَّقَطُ يُباع ويُتَصَدَّقُ به؟ قال: يُتَصَدَّقُ به.

وقال عبد الله بن أحمدَ: حدثنا أبي، حدثنا يزيدُ، حدثنا هشامٌ، عن الحسن، أنه قال: يُكرَه أن يُعطي العقيقةَ والأضحيةَ على أن

يعمل به.

قلت: معناه: يُكرَه أن يعطي في أُجرة الجَزَّار والطَّبَّاخ.

وقد تقدَّم قولُه في رواية حَنْبَل: اصنع بها ما شئت، في رواية عبد الله: يقسم منها ما أحبَّ.

وقال أبو عبد الله بن حمدان في رِعايته: ويجوز بيعُ جُلُودِها وسَواقطِها ورأسِها، والصدقةُ بثمن ذلك، نصَّ عليه.

وقيل: يحرم البيعُ لا يصحُّ.

وقيل: يُفعَل حُكمُ الأضحية في العقيقة وعكسِه، فيكون فيهما روايتان بالنَّقل والتَّخريج، والتفرقةُ أشهرُ وأظهرُ.

قلت: النَّصُّ الذي ذكرناه من مسائل المَيْمُونيِّ وهو مُخْتَلٌّ لما ذكر، ومحتمل لمكنه: أنَّه يتصدَّق به دون ثمنِه، فأنْثَله إلا أن يكون نَصَّ في البيع صريحًا بالبيع.

وقد قال في رواية جعفر بن محمَّد، وقد سُئِل عن جلد البقرة في الأضحية؟ فقال: قد رُوي عن ابن عمرَ أنه قال: يبيعُه ويتصدَّقُ به، وهو مخالفٌ لجلدِ الشاة، وجلدُ الشاة لا يُنتفع به في البيت. قال: ومالكٌ لا يَرى جلدَ البقرة يُبَاع.

قال الخَلَّال: وأخبرني عبد الملك بن عبد الحميد، أنَّ أبا عبد الله قال: ابنُ عمرَ باع جلدَ بقرةٍ وتصدَّق بثمنه. قال: وهذا لا يُبَاع؛ لأنَّ جلد البعير والبقرة لا يُنتفع به في البيت يُتَّخَذُ منه مُصلًّى يُجلَس عليه، ولا يصلُح هاهنا لشيء، إنما يُباع ويُتَصَدَّق بثمنه، وجلدُ الشاةِ يُتَّخَذُ لضروب.

وقال الأثرم: سمعتُ أبا عبد الله، وذكر قول ابن عمرَ أنه كان يقول في جلد البعير والبقرة: يُباع ويتصدَّق به، وحكَّى أنه يَرى إلى أنه شيءٌ كثيرٌ.

وقال أبو الحارث: سُئِل أبو عبد الله عن جلد البقرة إذا ضحَّى بها، فقال: ابنُ عمرَ يَعُقُّ عنه أنه بيعَه وتصدَّق به.

وقال إسحاقُ بن منصور: قلت لأبي عبد الله: جلودُ الأضاحي ما

يُصنَع بها؟ قال: يُنتفع بها ويتصدَّق بثمنها، قلت: تُبَاع ويُتَصَدَّق بثمنها؟ قال: نعم، حديث ابن عُمَرَ.

وقال المَرُّوذيُّ: مذهبُ أبي عبد الله إلا تُبَاع جلودُ الأضاحي، وأن يتصدَّق بها، واحتجَّ بحديث النبيِّ ﷺ أنه أمَر أن يُتَصَدَّق بجلودها وأجلالِها.

وقال: في رواية حَنْبَل لا بأس أن يتخذ من جلود الأضحية وطاءً يقعُد عليه، ولا يُبَاع إلا أن يتصدَّق به؟ فقال: لا، ينتفع بجلود الأضاحي. قيل له: يأخذُ لنفسه ينتفع به وهو واجبٌ، أو كان عليه نذرًا وما أشبه فإنه ينتفع به ويتصدَّق بثمنه، وما كان تطوُّعًا فإنه ينتفع به في منزله إن شاء.

قال: وقال في رواية جعفر بن محمَّد: يتصدَّق بجلد الأضحية ويتخذ منه في البيت إهابًا أو بيعَه.

وفي رواية أبي الحارث: يتصدَّق منه إهابًا أو مصلًّى في البيت.

وفي رواية ابن منصور: يتصدَّق بجلودها، وينتفع بها، ولا يبيعها.

وفي رواية المَيْمُوني: لا يُبَاع، ويتصدَّق. قالوا له: فبيعُه ويتصدَّق بثمنه؟ قال: لا، يتصدَّق به كما هو.

وقال أحمدُ بنُ القاسم: قال أبو عبد الله في جلد الأضحية: يستحبُّ أن يكون ثمنها في المُتْخَل، والشيءُ مما يُستعَان به في البيت، ولا يُعطى الجَزَّار.

قال أبو طالب: سألتُ أبا عبد الله عن جلود الأضاحي؟ قال: الشَّعبيُّ وإبراهيمُ يقولان: لا يُباع ولا مُتْخَل، وقومٌ يقولون: يُباع الجلد غِربال، أو مُتْخَل، أو ما يبيعُه ويشتري به؟ قلت: يُعاوض به؟ قال: نعم، يعجبني هذا؟ قلت: إنما يتصدَّق له ولا يبيعُه، قال: نعم، يتصدَّق بالجلال والجلود. قلت: فيعطي الذي يَذبح؟ قال: لا، قلت: أبيعُه وأتصدَّق به؟ قال: لا، كان ابن عمرَ يُعطي إلهم فبيعُوه لأنفسهم. قلت: أبيعُه بثلاثة دراهم وأعطيه ثلاثة مساكين

قال: اجتمعهُم وادفنه إليهم.

قال: وكان مسروق، وعلقمةُ يُخدمون مُصلَّى في البيت، هذا أرخصُ ما يكون فيه أن يُتخذ في بيته.

وقال حربٌ: قلتُ لأحمدَ: رجلٌ أخذ جلدَ أضحيةٍ فقوَّمه وتصدَّق بثمنه، وحَيَنَ الجلد، قال: لا بأس أن يبيع جلد الأضحية.

ثم قال الخلَّال: بابُ استحباب لبيع جلد البقرة ويتصدق بثمنه: أخبرني منصور بن الوليد، أن جعفر بن محمَّدٍ حدثهم، أن أبا عبد الله، قيل له: جلد البقرة؟ قال: قد روي عن ابن عمر أنه قال: بيعه ويتصدق به، وهو مخالف لجلد الشاة، يتخذ منه مُصلَّى، وهذا لا ينتفع به في البيت، قال: إن جلد البقرة بيعه.

وقال أبو الحارث: إن أبا عبد الله سئل عن جلد البقرة إذا ضحَّى بها؟ فقال: ابنُ عمرَ يُروى عنه أنه قال: بيعه ويتصدق به.

وقال مُهنَّا: سألتُ أحمدَ عن الرجل يشتري البقرة يضحِّي بها، يبيعُ جلدَها بعشرين درهماً أو أكثر من عشرين، فيشتري بثمن الجلدِ أضحيةً يضحِّي بها، ما ترى في ذلك؟ فقال: يُروى به عن ابن عمرَ مثل هذا.

وقال إسْحَاق بنُ منصور: قلت لأبي عبد الله: جلود الأضاحي ما يُصنع بها؟ قال: يُنتفع بها ويُتصدَّق بها، وتُباع ويُتصدَّق بثمنها. قلت: تباع ويتصدق بثمنها! قال: نعم، حديثُ ابنِ عمرَ.

فهذه نصوصُه في جلود العقيقةِ والأُضحيةِ، وفي الواجبِ والمُستحَبِّ كما تَرى. والله أعلمُ.

الفصل الحادي والعشرون

فيما يُقال عند ذبحها

قال ابن المُنذِر: ذكر تسمية من يُعقُّ عنه: حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا أبي، حدثنا ابن أبي جُريج، عن يحيى بن سعيد، عن عَمرَة، عن عائشةَ قالت: قال النبيُّ ﷺ: اذبحوا على اسمه فقولوا: بسم الله، اللهمَّ لك، وإليك، هذه عقيقةُ فلانٍ.

قال ابن المنذر: وهذا حسنٌ، فإن ونوى العقيقة بأجزاء، إن شاء الله.

وقال الخلَّال: بابٌ ما يقال عند ذبح العقيقة: أخبرني أحمد بنُ محمَّد بن مَطَرٍ، وزكريا بنُ يحيى، أن أبا طالب حدَّثهم، أنهم سأل أبا

عبدالله: إذا أراد الرجلَ أن يُعقَّ عن ولدِه كيف يقول؟ قال: بسم الله. ويذبح على النيَّة كما يضحِّي ببيِّته فيقول: بسم الله، هذه عقيقةُ فلانٍ بن فلان.

وظاهر هذا: أنه اعتبر النيَّة واللفظ جميعاً، كما يلي ويُكره عن غيره بالنيَّة واللفظ، فيقول: نَبِّيتُ اللهمَّ عن فلان، أو أُجزِىء عن فلان من فلان.

ويخادم هذا: أنه نواه إن كان لثواب عمل، فإن بنويه عنه، ويقول: اللهمَّ هذا عن فلان، أو اجعل ثوابه لفلان.

وقد بعضهم: ينبغي أن يعلقه بالشرط فيقول: اللهمَّ إن كنت قبلتُ منّي هذا العمل، فاجعل ثوابه لفلان لأنه لا يدري ما قُبِل منه أم لا؟

وهذا لا حاجة إليه، والذي يردُّه ويبطله لمن سمعه يلي به في شُبرُمةَ، فقال النبيُّ ﷺ: إن كنت قبلت عن نفسك فحجَّ عن شُبرُمةَ، ولا حاجة لأحدٍ ممَّن سأله أن يحجَّ عن قريب ذلك، ولا في حديثٍ واحدٍ ألبتةَ، وقديُه أولى به أن يَتبع.

ولا يُحفظ عن أحدٍ من السَّلف ألبتةَ أنه علَّق الإهداء والضحيَّة

والعَقِيقَةَ عن الغير بالشَّرط. بل المنقولُ عنهم: اللهمَّ هذا عن فلان ابنِ فلانٍ. وهذا كافٍ، فإن الله سبحانه إنما يُوصِل إليه ما قَبِلَهُ من العمل، شَرَطَهُ المُهْدِي أو لم يَشْرُطْهُ. والله أعلم.

الفصل الثاني والعشرون

في حُكم اختصاصها بالأسابيع

ها هنا أربعةُ أمورٍ تتعلَّقُ بالأسابيع: عقيقتُه، وحَلقُ رأسِه، وتسميتُه، وختانُه.

فالأوَّلانِ مستحبَّان في اليوم السابع اتفاقاً.

وأمَّا تسميتُه وختانُه فمختلَفٌ فيهما، كما سنذكره إن شاء الله تعالى...

وقد تقدَّمت الآثارُ بذبح العقيقة يوم السابع.

وحكمةُ هذا، والله أعلم: أنَّ الطفل حين يُولد إن كان أمرُه متردِّداً بين السلامة والعطب، ولا يُدرى هل هو من أهل الحياة أم لا، إلى أن تأتي عليه مدة يُستدلُّ بها من أحواله فيما على سلامة بنيِّته وصحَّة خلقتِه، وأنه قابلٌ للحياة، وجعل مقدار تلك المدة أيام الأسبوع، فإنه دورٌ يوميٌّ، كما أن السنة دورٌ شهريٌّ.

هذا الزمان الذي قدَّره الله يوم خلق السماوات والأرضَ، وهو سبحانه خصَّ بعض أيام تخليق العالم بمزيد أيام، وحتَّى أن يوم منها يصنعُ به ما يصنعُ كلَّ يوم منها بصفته من الخليقة أجدَّةً وهو يجعل يوم إكمال الخلق واجتماعه، وهو يوم اجتماع الخليقة مُجتمَعاً وعبيداً للموجدين، يجتمعون فيه لعبادته، وذكره، والثناء عليه، وتحميده وتمجيده، والتفرُّغ من أشغال الدنيا لشُكره، والإقبال على خدمته، وذكر ما كان في ذلك اليوم من المبدأ، وما يكونُ فيه من المعاد، وهو اليوم الذي استوى عليه الربُّ تبارك وتعالى على عرشه، واليوم الذي خلق الله فيه آدمَ، واليوم الذي أُخرج فيه من الجنَّة، واليوم الذي يجيء فيه منها، واليوم الذي يقبضُ فيه الدنيا، وتقوم الساعةُ، وهو يجيء فيه سبحانه وتعالى، ويُحاسب خلقَهُ، ويدخلُ أهل الجنَّة منزلهم، وأهل النار منازلهم.

والمقصودُ: أن هذه الأيامَ الأوَّلَ مراتب العمر، فإذا استكملها المولودُ، انتقل إلى المرتبة الثانية وهي الشُّهور، فإذا استكملها انتقل إلى الثالثة وهي السنين، وما نقص من هذه الأيام، وهي مرتبة، فغيرُ مستوفٍ للخليقة، وما زاد عليها فهو مكرَّرٌ، ولهذا لمَّا تقدَّم من جعله السنة غايةً لتمام الخلق، وجُمِعَ في آخر اليوم السَّادس اليوم تسمية

المولود، وإماطةُ الأذى عنه، وفِدْيَتُه، وفكُّ رهانه في اليوم السَّابع، كما جعل الله سبحانه اليوم السَّابع من الأسبوع عيدًا لهم، يجتمعون فيه مُطهَّرين شُكْرًا وذِكْرًا، فَحِيْنَ بما آتاهم الله من فضله، من تفضيله لهم على سائر الخلائق المخلوقة في الأيام قبله.

وأيضًا: فإنَّ الله سبحانه أجرى حكمته بتغيُّر حال العبد في كلِّ سبعة أيام وانتقاله من حال إلى حال، فكان السبعة طورًا من أطواره، وطِبّقًا من أطباقه، ولهذا تجد المريض ينتقل تغيُّر أحواله في اليوم السَّابع ولا بدَّ، إمَّا إلى قوة، وإمَّا إلى انحطاط.

ولما اقتضت حكمته سبحانه ذلك، شرع لعباده أيام بوما يرغبون فيه إليه، يتضرَّعون إليه ويدعونه، فيكون ذلك من أعظم الأسباب في صلاحهم في معايشهم ومعادهم، ودفع كثير من الشُّرور عنهم، فسبحان من بَهَرَتْ حكمتُه العقولَ في شَرعِه وخَلْقِه! والله أعلم.

Über die 'Aqīqa und ihre Regelungen

Es enthält zweiundzwanzig Abschnitte:

Der erste Abschnitt: Über die Darlegung ihrer Rechtmäßigkeit.

Der zweite Abschnitt: Über die Erwähnung der Argumentation dessen, der sie missbilligte.

Der dritte Abschnitt: Über die Beweise für die Empfehlung.

Der vierte Abschnitt: Über die Antwort auf das, womit sie argumentiert haben.

Der fünfte Abschnitt: Über die Ableitung ihres Namens und wovon er genommen wurde.

Der sechste Abschnitt: Wird es missbilligt, sie 'Aqīqa zu nennen, oder nicht?

Der siebte Abschnitt: Über die Erwähnung der Meinungsverschiedenheit bezüglich ihrer Verpflichtung und Empfehlung, und die Argumente der beiden Parteien.

Der achte Abschnitt: Über die Zeit, in der die 'Aqīqa empfohlen ist.

Der neunte Abschnitt: Darüber, dass sie besser ist als die Spende ihres Wertes.

Der zehnte Abschnitt: Über die Bevorzugung von männlich und weiblich dabei.

Der elfte Abschnitt: Über die Erwähnung des Zwecks der 'Aqīqa, ihrer Weisheit, ihrer Vorzüge und der Wiederbelebung der Sunna des Gesandten Allahs ﷺ.

Der zwölfte Abschnitt: Darüber, dass das Kochen ihres Fleisches besser ist als es roh zu spenden.

Der dreizehnte Abschnitt: Über die Missbilligung des Brechens ihrer Knochen.

Der vierzehnte Abschnitt: Über das ausreichende Alter dabei.

Der fünfzehnte Abschnitt: Darüber, dass für ein Individuum nur ein individuelles Tier ausreicht, und die Beteiligung von sieben Personen an einem Kamel oder Rind nicht zulässig ist.

Der sechzehnte Abschnitt: Ist die 'Aqīqa mit anderen als Schafen, wie Kamelen und Rindern, zulässig?

Der siebzehnte Abschnitt: Über die Darlegung ihrer Verwendung, was davon gespendet und verschenkt wird, und die Empfehlung, der Hebamme davon zu schenken.

Der achtzehnte Abschnitt: Über die Regelung des Zusammentreffens von 'Aqīqa und Opfertier, und ob eines für das andere ausreicht oder nicht?

Der neunzehnte Abschnitt: Über die Regelung für denjenigen, für den seine Eltern keine 'Aqīqa durchgeführt haben, ob er für sich selbst eine durchführt, wenn er erwachsen wird?

Der zwanzigste Abschnitt: Über die Regelung bezüglich ihres Fells und ihrer Innereien, ob ihr Verkauf erlaubt ist oder die Regelung des Opfertieres gilt?

Der einundzwanzigste Abschnitt: Was beim Schlachten der 'Aqīqa gesagt wird.

Der zweiundzwanzigste Abschnitt: Über die Weisheit ihrer Spezifizierung auf den siebten, vierzehnten und einundzwanzigsten Tag.

Der erste Abschnitt

Über die Darlegung ihrer Rechtmäßigkeit

Mālik sagte: Dies ist die Angelegenheit, über die bei uns keine Meinungsverschiedenheit besteht.

Und Yahyā ibn Sa'īd al-Ansārī sagte: Ich traf die Menschen an, und sie ließen die 'Aqīqa weder für den Jungen noch für das Mädchen.

Und Ibn al-Mundhir sagte: Das ist eine Angelegenheit, die im Hidschāz seit alters her und bis heute praktiziert wird, und die Gelehrten wenden sie an. Mālik erwähnte, dass es die Angelegenheit ist, über die bei ihnen keine Meinungsverschiedenheit besteht.

Er sagte: Und zu denen, die die 'Aqīqa befürworteten, gehörten: 'Abdullah ibn 'Abbās, 'Abdullah ibn

'Umar und 'Ā'ischa, die Mutter der Gläubigen.

Sie überlieferten dies von Fātima, der Tochter des Gesandten Allahs ﷺ, von Buraida al-Aslamī, al-Qāsim ibn Muhammad, 'Urwa ibn al-Zubair, 'Atā' ibn Abī Rabāh, al-Zuhrī und Abū al-Zinād.

Und dies sagten Mālik, die Leute von Medina, al-Schāfi'ī und seine Gefährten, Ahmad, Ishāq, Abū Thaur und eine große Anzahl von Gelehrten, indem sie darin der Sunna des Gesandten Allahs ﷺ folgten. Und wenn die Sunna bewiesen ist, muss man danach handeln, und man darf nicht davon abweichen.

Er sagte: Die Anhänger der Vernunftschule sagten, dass die 'Aqīqa keine Sunna sei, und widersprachen damit den bewiesenen Überlieferungen vom Gesandten Allahs ﷺ und von seinen Gefährten und denen der Nachfolgegeneration, von denen dies überliefert wurde. Ende.

Der zweite Abschnitt

Über die Erwähnung der Argumente dessen, der sie missbilligte

Sie sagten: 'Amr ibn Schu'aib überlieferte von seinem Vater von seinem Großvater, dass der Gesandte Allahs ﷺ nach der 'Aqīqa gefragt wurde und sagte: "Ich mag 'Uqūq (Ungehorsam) nicht."

Sie sagten: Sie gehört zu den Praktiken der Schriftbesitzer, wie der Prophet ﷺ sagte: Die Juden führen die 'Aqīqa für den Jungen durch, aber nicht für das Mädchen. Dies erwähnte al-Baihaqī.

Und sie gehört zu den Nabā'ih (vorislamischen Praktiken), die die Dschāhiliyya pflegte, welche der Islam aufhob,

wie die 'Atīra und die Fara'.

Sie sagten: Und Imam Ahmad überlieferte von Abū Rāfi', dass al-Hasan ibn 'Alī, als seine Mutter Fātima für ihn mit zwei Widdern eine 'Aqīqa durchführen wollte, der Gesandte Allahs ﷺ sagte: "Führe keine 'Aqīqa durch, sondern schere sein Haupthaar und spende sein Gewicht in Silber." Dann wurde Husain geboren, und sie tat dasselbe.

Der dritte Abschnitt

Über die Beweise für die Empfehlung

Die Leute des Hadith insgesamt, ihre Rechtsgelehrten und die Mehrheit der Gelehrten sagten: Sie gehört zur Sunna des Gesandten Allahs ﷺ.

Sie argumentierten damit mit dem, was al-Buchārī in seinem "Sahīh" von Salmān ibn 'Āmir al-Dabbī überlieferte, der sagte: Der Gesandte Allahs ﷺ sagte: "Mit dem Jungen ist seine 'Aqīqa, also vergießt Blut für ihn und entfernt von ihm das Schädliche."

Und von Samura sagte er: Der Gesandte Allahs ﷺ sagte: "Jeder Junge ist gepfändet durch seine 'Aqīqa, die am siebten Tag für ihn geschlachtet wird, und er wird darin benannt und sein Kopf wird geschoren." Dies überlieferten alle Autoren der Sunan, und al-Tirmidhī sagte: "Dies ist ein guter authentischer Hadith."

Und von 'Ā'ischa, Allahs Wohlgefallen auf ihr, sagte sie: Der Gesandte Allahs ﷺ sagte: "Für den Jungen zwei gleichwertige Schafe, und für das Mädchen ein Schaf." Dies überlieferte Imam Ahmad und al-Tirmidhī, und er sagte: "Ein guter authentischer Hadith."

Und in einem Wortlaut: Der Gesandte Allahs ﷺ befahl uns, für das Mädchen ein Schaf und für den Jungen zwei Schafe zu schlachten. Dies überlieferte Imam Ahmad in seinem "Musnad".

Und von Umm Kurz al-Ka'biyya, dass sie den Gesandten Allahs ﷺ nach der 'Aqīqa fragte, und er sagte: "Für den Jungen zwei Schafe und für das Mädchen ein Schaf, und es schadet euch nicht, ob sie männlich oder weiblich sind." Dies überlieferte Imam Ahmad und al-Tirmidhī, und er sagte: "Dies ist ein authentischer Hadith."

Und al-Dahhāk ibn Muchalllad sagte: Abū Hafs Sālim ibn Tamīm berichtete uns von

seinem Vater, von 'Abd al-Rahmān al-A'radsch, von Abū Huraira, dass der Prophet ﷺ sagte: "Die Juden führen die 'Aqīqa für den Jungen durch, aber nicht für das Mädchen, also führt die 'Aqīqa für den Jungen mit zwei Schafen und für das Mädchen mit einem Schaf durch." Dies erwähnte al-Baihaqī.

Und von Ibn 'Abbās, dass der Gesandte Allahs ﷺ für al-Hasan und al-Husain die 'Aqīqa mit zwei Widdern durchführte, einen Widder für jeden. Dies überlieferten Abū Dāwūd und al-Nasā'ī. Und der Wortlaut von al-Nasā'ī: "mit zwei Widdern, zwei Widdern".

Und von 'Amr von Schu'aib, von seinem Vater, von seinem Großvater, dass der Gesandte Allahs ﷺ die Benennung des Neugeborenen am siebten Tag befahl, die Entfernung des Schädlichen von ihm und die 'Aqīqa. Al-Tirmidhī sagte: "Dies ist ein guter seltener Hadith."

Und von Buraida al-Aslamī sagte er: Wir pflegten in der Dschāhiliyya, wenn einem von uns ein Junge geboren wurde, ein Schaf zu schlachten und seinen Kopf mit seinem Blut zu beschmieren. Als Allah dann den Islam brachte, schlachteten wir ein Schaf, schoren seinen Kopf und beschmierten ihn mit Safran. Dies überlieferte Abū Dāwūd.

Und Ibn al-Mundhir überlieferte vom Hadith Yahyā ibn Yahyās, uns berichtete Huschaim, von

'Uyaina, von 'Abd al-Rahmān, von seinem Vater, dass Abū Bakra sein Sohn 'Abd al-Rahmān geboren wurde, und er war das erste Kind, das in Basra geboren wurde. Er versammelte sie für Datteln und trug die Datteln der Leute von Basra. Einige lehnten dies ab und sagten: Der Gesandte Allahs ﷺ befahl zwei Schafe für den Jungen und für das Mädchen ein Schaf.

Und von al-Hasan von Samura, vom Propheten ﷺ sagte er: "Jeder Junge ist gepfändet durch seine 'Aqīqa, die am siebten Tag für ihn geschlachtet wird, er wird geschoren und mit Blut versehen."

Abū Dāwūd sagte: Qatāda wurde, wenn er über "das Blut, wie damit verfahren wird?" gefragt wurde, antwortete er: Wenn die 'Aqīqa geschlachtet wird, wird ein Büschel Wolle genommen und damit die Halsadern berührt, dann wird es auf die Fontanelle des Kindes gelegt, bis es auf seinen Kopf wie ein Faden fließt, dann wird sein Kopf gewaschen. Und seine Aussage: "und mit Blut versehen" meint 'Abdullah ibn Hammām, dann

überlieferte er es von einem anderen Weg und sagte: "Jeder Junge ist eine Pfand durch seine 'Aqīqa, die am siebten Tag für ihn geschlachtet wird, sein Kopf wird geschoren und er wird benannt."

Abū Dāwūd sagte: "und er wird benannt" ist authentischer.

Und al-Tirmidhī, al-Nasā'ī und Ibn Mādschah überlieferten es, und al-Tirmidhī sagte: "Ein authentischer Hadith."

Und dieser Hadith wurde von al-Hasan von Samura gehört; al-Buchārī erwähnte in seinem "Sahīh" von Habīb ibn al-Schahīd, er sagte: Ibn Sīrīn sagte zu mir: Frage al-Hasan, von wem er den Hadith der 'Aqīqa gehört hat? Ich fragte ihn, und er sagte: Von Samura ibn Dschundub.

Und al-Baihaqī erwähnte von Sulaimān ibn Schurahbīl: Yahyā ibn Hamza berichtete uns von 'Atā' al-Churāsānī, er sagte: Ich sagte zu 'Atā' al-Churāsānī: Was bedeutet "gepfändet durch seine 'Aqīqa"? Er sagte: "Es verwehrt ihm die Fürsprache für sein Kind."

Und Ishāq ibn Mansūr sagte: Ich fragte Abū 'Abdullah über den Hadith des Propheten ﷺ: "Der Junge ist gepfändet durch seine 'Aqīqa", was bedeutet das?

Er sagte: Ja, die Sunna des Propheten ﷺ ist, dass für den Jungen zwei Schafe und für das Mädchen ein Schaf geschlachtet werden. Wenn für ihn keine 'Aqīqa durchgeführt wird, bleibt er darin zurückgehalten, bis für ihn die 'Aqīqa durchgeführt wird.

Und al-Athram sagte: Abū 'Abdullah sagte: Was in diesen Hadithen am stärksten ist, ist dieser - er meint bezüglich der 'Aqīqa diesen Hadith: "Jeder Junge ist gepfändet durch seine 'Aqīqa."

Und Ya'qūb ibn Buchtān sagte: Abū 'Abdullah wurde über die 'Aqīqa gefragt, und er sagte: Was ich darüber als das Stärkste kenne, ist dieser Hadith: "Der Junge ist gepfändet durch seine 'Aqīqa."

Und Hanbal sagte: Abū 'Abdullah sagte: Ich liebe es nicht für jemanden, dem ein Kind geboren wurde, dass er für sein Kind keine 'Aqīqa durchführt und es nicht unterlässt, denn der Prophet ﷺ sagte: "Der Junge ist gepfändet durch seine 'Aqīqa", und das ist das Stärkste, was darüber überliefert wurde. Der Prophet ﷺ missbilligte nur den Namen davon, aber was das Schlachten betrifft, so hat der Prophet ﷺ dies getan.

Und Ahmad ibn al-Qāsim sagte: Es wurde zu Abū 'Abdullah gesagt: Ist die 'Aqīqa verpflichtend? Er sagte: Als verpflichtend sage ich das nicht. Dann sagte er: Das Stärkste darin ist, dass

der Mann durch seine 'Aqīqa gepfändet ist.

Und Ahmad sagte an anderer Stelle: Gepfändet von der Fürsprache für seine Eltern.

Was seine Aussage betrifft: "und mit Blut versehen": Über diesen Ausdruck wurde unterschiedlich geurteilt. Hammām ibn Yahyā überlieferte ihn von Qatāda und sagte: "und mit Blut versehen", und Qatāda erklärte es mit dem, was zuvor erwähnt wurde. Die meisten Gelehrten widersprachen ihm darin und sagten: Dies gehört zu den Praktiken der Dschāhiliyya.

Und al-Zuhrī, Mālik, al-Schāfi'ī, Ahmad und Ishāq missbilligten es.

Ahmad sagte: Ich missbillige, dass der Kopf des Kindes mit Blut versehen wird, dies gehört zu den Praktiken der Dschāhiliyya.

Und 'Abdullah ibn Ahmad sagte: Ich fragte meinen Vater über die 'Aqīqa, die geschlachtet wird und ob der Kopf des Jungen oder des Mädchens mit Blut versehen wird? Er sagte: Nein, nein, er wird nicht mit Blut versehen.

Und al-Challāl sagte: Al-'Abbās ibn Muhammad berichtete mir, dass Abū 'Abdullah über das Beschmieren des Kopfes des Kindes mit Blut gefragt wurde, und er sagte: Nein, nein, das gehört zu den Praktiken der Dschāhiliyya. Es wurde zu ihm gesagt: Hammām sagte dies. Abū 'Abdullah erwähnte einen Mann, der sagte: Er benennt ihn, und ich mag Hammāms Aussage darin nicht.

Und Ahmad ibn Hāschim berichtete mir, er sagte: Ahmad sagte: Hammām und Sa'īd waren unterschiedlicher Meinung bezüglich der 'Aqīqa, einer von ihnen sagte: "mit Blut versehen", und der andere sagte: "er wird benannt".

Und von Ahmad gibt es eine andere Überlieferung, dass das Blutversehen Sunna ist.

Al-Challāl sagte: 'Isma ibn 'Isām berichtete mir, er sagte: Hanbal berichtete uns, er sagte:

Ich hörte Abū 'Abdullah sagen: Wird beim Kind der Kopf mit Blut versehen? Er sagte: Dies ist Sunna.

Aber seine Rechtsschule, die alle seine Gefährten von ihm überlieferten, ist die Missbilligung.

Al-Challāl sagte: Und 'Isma ibn 'Isām berichtete mir an anderer Stelle: Hanbal berichtete uns, er sagte: Ich hörte Abū 'Abdullah sagen: Der Kopf des Kindes wird geschoren.

Und Muhammad ibn 'Alī berichtete mir: Abū Sālih berichtete uns, und ich bin Ahmad ibn Muhammad ibn Chāzim, Ishāq berichtete uns, sie alle erwähnen von ihrem Vater, er sagte: Er sagte: Das Blut ist missbilligt, der Hadith von Samura hat ihn nicht überzeugt.

Muhammad ibn al-Husain berichtete mir, dass al-Fadl ihnen berichtete, dass er zu Abū 'Abdullah sagte: Soll er seinen Kopf scheren? Er sagte: Ja. Ich sagte: Mit Blut versehen? Er sagte: Nein, dies gehört zu den Praktiken der Dschāhiliyya. Ich sagte: Wie steht es mit dem Hadith von Qatāda von al-Hasan: wie ist es mit "und mit Blut versehen"? Er sagte: Hammām sagt: "und mit Blut versehen", aber Sa'īd sagt: "und er wird benannt".

Und er sagte in der Überlieferung von al-Athram - und Ibn Abī 'Arūba sagte: Er sagte: Hammām sagte:

"und mit Blut versehen", und ich sehe es nur als Fehler an.

Und Abū 'Abdullah Ibn Mādschah sagte in seinen "Sunan": Ya'qūb ibn Humaid ibn Kāsib berichtete uns, 'Abdullah ibn Wahb berichtete uns, 'Amr ibn al-Hārith berichtete mir von Ayyūb ibn Mūsā, dass er 'Abdullah ibn Yazīd von 'Ubaid hörte, dass der Prophet ﷺ sagte: "Für den Jungen wird die 'Aqīqa durchgeführt, und sein Kopf wird nicht mit Blut berührt."

Und der Hadith von Buraida wurde bereits erwähnt: Wir pflegten in der Dschāhiliyya, wenn einem von uns ein Junge geboren wurde, ein Schaf zu schlachten und seinen Kopf mit seinem Blut zu beschmieren. Als der Islam kam, schlachteten wir ein Schaf, schoren seinen Kopf und beschmierten ihn mit Safran.

Und al-Baihaqī und andere überlieferten vom Hadith von Ibn Dschuraij von Yahyā ibn Sa'īd von 'Amra von 'Ā'ischa, sie sagte: Die Leute der Dschāhiliyya pflegten Baumwolle ins Blut der 'Aqīqa zu tauchen und sie auf den Kopf des Kindes zu legen. Der Prophet ﷺ befahl, dass anstelle des Blutes Chalūq verwendet wird.

Ibn al-Mundhir sagte: "Es ist bewiesen, dass der Prophet ﷺ sagte: "Vergießt Blut für ihn und entfernt von ihm das Schädliche." Wenn der Prophet ﷺ uns befohlen hat, das Schädliche von ihm zu entfernen, und das Blut schädlich ist - und es gehört zum größten Schädlichen - dann ist es nicht erlaubt, dass der Kopf des Kindes mit Blut verunreinigt wird."

Der vierte Abschnitt

Über die Antwort auf die Argumente dessen, der sie missbilligte

Imam Ahmad sagte in der Überlieferung von Abū Hanbal - und es wurde von einigen, die sie missbilligten, überliefert, dass sie zu den Angelegenheiten der Dschāhiliyya gehört - und er sagte: So ist also ihr Wissen und ihre Kenntnis der Überlieferungen, und der Prophet ﷺ führte die 'Aqīqa für al-Hasan und al-Husain durch, und seine Gefährten taten es. Diese machen es zu einer Angelegenheit der Dschāhiliyya, und die 'Aqīqa ist Sunna. Er sagte: "Der Junge ist gepfändet durch seine 'Aqīqa", und dies ist eine gute Überlieferungskette, Abū Huraira überliefert sie vom Propheten ﷺ.

Und er sagte in der Überlieferung von al-Athram: Bezüglich der 'Aqīqa gibt es Hadithe vom Propheten ﷺ mit Überlieferungskette von seinen Gefährten und von den Nachfolgern, und diese sagten: Sie gehört zu den Praktiken der Dschāhiliyya. Was für eine schlechte Betrachtung!

Und er sagte auch in der Überlieferung von al-Maimūnī: Ich sagte zu Abū 'Abdullah: Gibt es vom Propheten ﷺ etwas über die 'Aqīqa? Er sagte: Ja, bei Allah, mehr als ein Hadith vom Propheten ﷺ: Für den Jungen zwei Schafe und für das Mädchen ein Schaf.

Ich sagte: Was ist mit den Hadithen, die dem widersprechen? Er sagte: Sie sind nichts, man

beachtet sie nicht.

Was den Hadith von 'Amr ibn Schu'aib von seinem Vater von seinem Großvater betrifft, dass der Gesandte Allahs ﷺ sagte: "Ich mag 'Uqūq nicht" - der Zusammenhang des Hadith gehört zu den Beweisen für die Empfehlung, denn der Wortlaut des 'Uqūq ist so: Der Gesandte Allahs ﷺ wurde über die 'Aqīqa gefragt. Er sagte: "Ich mag 'Uqūq nicht", und er schien den Namen zu missbilligen. Sie sagten: Wir fragen dich nur darüber, wenn einem von uns ein Kind geboren wird. Er sagte: "Wer von euch für sein Kind ein Opfer darbringen möchte, soll dies tun: Für den Jungen zwei gleichwertige Schafe und für das Mädchen ein Schaf."

Was den Hadith von Abū Rāfi' betrifft, so ist er nicht authentisch.

Und Imam Ahmad sagte über diese Hadithe, die den Hadithen der 'Aqīqa widersprechen: Sie sind nichts, man beachtet sie nicht.

Und die Hadithe, dass der Prophet ﷺ für al-Hasan und al-Husain die 'Aqīqa durchführte, sind zahlreich. Ayyūb überlieferte von 'Ikrima von Ibn 'Abbās: dass der Gesandte Allahs ﷺ für al-Hasan und al-Husain die 'Aqīqa mit einem Widder durchführte, einen Widder für jeden. Dies erwähnte Abū Dāwūd.

Und Dscharīr ibn Hāzim erwähnte von Qatāda, von Anas, vom Propheten ﷺ, er führte die 'Aqīqa für

al-Hasan und al-Husain mit zwei Widdern durch.

Und Yahyā ibn Sa'īd erwähnte von 'Amra von 'Ā'ischa, sie sagte: Der Gesandte Allahs ﷺ führte die 'Aqīqa für al-Hasan und al-Husain am siebten Tag durch.

Und selbst wenn seine Aussage authentisch wäre: "Führt keine 'Aqīqa für ihn durch", würde dies nicht auf die Missbilligung der 'Aqīqa hinweisen, denn er ﷺ wollte sie von den Kosten der 'Aqīqa entlasten und sagte zu ihr: "Führt keine 'Aqīqa für ihn durch, er selbst wird die 'Aqīqa durchführen" und ersparte ihr die Kosten.

Was ihre Aussage betrifft, dass sie zu den Praktiken der Schriftbesitzer gehört, so ist das, was zu ihren Praktiken gehört, die Spezialisierung der 'Aqīqa auf das Männliche unter Ausschluss des Weiblichen, wie der Wortlaut des Hadith zeigt, denn er sagte: "Die Juden führen die 'Aqīqa für den Jungen mit zwei Schafen durch, aber nicht für das Mädchen, also führt die 'Aqīqa für den Jungen mit zwei Schafen und für das Mädchen mit einem Schaf durch."

Der fünfte Abschnitt

Über ihre Ableitung und wovon sie genommen wurde

Abū 'Umar sagte: "Was die 'Aqīqa in der Sprache betrifft: Abū 'Ubaid überlieferte von al-Asma'ī und anderen, dass ihr Ursprung das Haar ist, das auf dem Kopf des Kindes ist, wenn es geboren wird, und das Schaf, das für es geschlachtet wird, wurde nur deshalb 'Aqīqa genannt, weil dieses Haar geschoren wird, wenn geschlachtet wird. Er sagte: Deshalb sagte er: "Entfernt von ihm das Schädliche", er meint damit das Haar.

Abū 'Ubaid sagte: Dies gehört zu dem, was ich dir sagte: dass sie manchmal eine Sache mit dem Namen einer anderen benennen, wenn sie mit ihr zusammen ist oder zu ihrem Grund gehört. So nannten sie das Schaf 'Aqīqa wegen des Haares der 'Aqīqa, und ebenso ist jedes neugeborene Tier, denn das Haar, das auf ihm ist, wenn es geboren wird, ist 'Aqīqa und 'Aqq." Zuhair sagte bei der Beschreibung eines Wildesels:

Ist das jener, oder der flachbauchige, bockige, auf dem von seiner 'Aqīqa Reste sind?

Er sagte: Er meint kleine Haare.

Und Ibn al-Riqqā' sagte bei der Beschreibung eines Esels:

Seine 'Aqqa fiel von ihm ab, und er warf sie ab, und er zog eine andere neue an, nachdem er Gemüse aß.

Er sagte: Er meint, dass er, als er von der Muttermilch und dem Essen von Gemüse ernährt wurde, seine 'Aqīqa ablegte und eine andere anzog.

Abū 'Ubaid sagte: Die 'Aqīqa und die 'Iqqa bei Menschen und Eseln, und es wurde bei nichts anderem gehört. Ende der Worte von Abū 'Ubaid.

Und Imam Ahmad lehnte die Erklärung von Abū 'Ubaid für die 'Aqīqa ab, und was er von al-Asma'ī und anderen darüber erwähnte. Und er sagte: Die 'Aqīqa ist das Schlachten selbst. Und er sagte: Und das, was

Abū 'Ubaid sagte, hat keine Grundlage.

Abū 'Umar sagte: Einige der Späteren argumentierten für Ahmad in dieser seiner Aussage und sagten: Ahmad sagte dies aufgrund dessen, was in der Sprache bekannt ist, denn man sagt: 'Aqqa, wenn er schnitt, und davon: Er durchschnitt seine Verwandtschaftsbande, wenn er sie durchschnitt.

Abū 'Umar sagte: Und für Ahmads Aussage spricht das Wort des Dichters:

In einem Land, in dem die Jugend Amulette durchtrennte, und das erste Land, dessen Erde meine Haut berührte.

Er meint: dass er dort aufwuchs und seine Amulette von ihm entfernt wurden.

Und ähnlich ist die Aussage von Ibn Mayyāda:

Ein Land, in dem meine Amulette über mir gehaucht werden, und sie von mir entfernt wurden, als mich mein Verstand erreichte.

Abū 'Umar sagte: Und Ahmad sagte über die Bedeutung der 'Aqīqa in der Sprache etwas anders als

Abū 'Ubaid, und es ist näher und richtiger, und Allah weiß es am besten. Ende der Worte von Abū 'Umar.

Und al-Dschauharī sagte: 'Aqqa 'an waladihi ya'uqqu 'aqqan: wenn er am Tag seiner Woche für ihn schlachtete, und ebenso, wenn er seine 'Aqīqa schor.

So machte er die 'Aqīqa für zwei Angelegenheiten, und dies ist vorzuziehen, und Allah weiß es am besten.

Was seine Aussage im Hadith betrifft: "Ich mag 'Uqūq nicht", so ist dies ein Hinweis auf die Missbilligung dessen, was die Herzen von Namen abstößt. Der Gesandte Allahs ﷺ missbilligte dies sehr stark, so dass er sogar hässliche Namen in schöne änderte, und den Erdboden in Ländern mit hässlichen Namen und die Durchgänge von Versammlungsorten mit hässlichen Namen änderte. Und er liebte den schönen Namen und das gute Omen.

Und im "Muwatta'": dass der Gesandte Allahs ﷺ zur Laqha sagte: "Wer melkt diese?" Ein Mann stand auf, und der Gesandte Allahs ﷺ sagte: "Wie ist dein Name?" Er sagte zu dem Mann: Murra (Bitterkeit). Der Gesandte Allahs ﷺ sagte zu ihm: "Setz dich." Dann sagte er: "Wer melkt diese?" Ein anderer Mann stand auf, und der Gesandte Allahs ﷺ sagte zu ihm: "Wie ist dein Name?" Er sagte: Harb (Krieg).

ﷺ sagte: "Setz dich." Dann sagte er: "Wer melkt diese?" Ein anderer Mann stand auf, und der Gesandte Allahs ﷺ sagte zu ihm: "Wie ist dein Name?" Er sagte: Ya'īsch (er lebt). Der Prophet ﷺ sagte zu ihm: "Melke." Mālik überlieferte dies als Mursal in seinem "Muwatta'".

Und Ibn Wahb überlieferte es mit Überlieferungskette in seinem "Dschāmi'", von mir berichtete Ibn Lahi'a, von al-Hārith ibn Yazīd, von 'Abd al-Rahmān ibn Dschubair, von 'Īsā al-Ghāfiqī, von einem Mann, dass der Prophet ﷺ eine Kuh rief, um sie zu melken, und sagte: "Wie ist dein Name?" Er sagte: Murra. Er sagte: "Setz dich." Dann stand ein anderer auf, und er sagte: "Wie ist dein Name?" Er sagte: Dschamra (Glut). Er sagte: "Setz dich." Dann stand ein Mann auf, und er sagte: "Wie ist dein Name?" Er sagte: Ya'īsch. Er sagte: "Melke sie."

Abū 'Umar sagte: Und dies gehört zum guten Omen, nicht zum schlechten Omen.

Und ich sehe darin eine andere Bedeutung: nämlich dass der Name und das Benannte eine Verbindung und Beziehung haben, die passend ist, auch wenn dies manchmal ausbleibt. Worte sind Formen von Bedeutungen, und Namen sind Formen von Benannten.

Und er sagte: Wenn deine Augen jemanden mit einem Beinamen sehen, außer dass seine Bedeutung, wenn du nachdenkst, in seinem Beinamen ist.

Die Hässlichkeit des Namens ist also ein Zeichen für die Hässlichkeit des Benannten, wie die Hässlichkeit des Gesichts ein Zeichen für die Hässlichkeit des Inneren ist.

Und von hier nahm, und Allah weiß es am besten, 'Umar ibn al-Chattāb, Allahs Wohlgefallen auf ihm, was Mālik erwähnte, dass er zu einem Mann sagte: Wie ist dein Name? Er sagte: Dschamra. Er sagte: Sohn von wem? Er sagte: Sohn von Schihāb (Meteor). Er sagte: Von wem? Er sagte: Von al-Huruqa (Verbrennung). Er sagte: Wo ist deine Wohnstätte? Er sagte: In Harrat al-Nār (Lavafeld des Feuers). Er sagte: Bei welcher? Er sagte: Bei Dhāt Lazā (die mit Flammen). Er sagte: Hole deine Familie, denn sie sind verbrannt.

Und Ibn Abī Chaitham erwähnte vom Hadith Buraidas, Allahs Wohlgefallen auf ihm, dass der Prophet ﷺ nicht flog, und der Sohn Buraidas ritt mit siebzig seiner Hausleute von den Banū Sahm. Er sagte: "Wer bist du?" Er sagte: Ich bin Buraida. Er wandte sich zu Abū Bakr und sagte: O Abū Bakr, unsere Angelegenheit ist kühl geworden und gerecht. Dann sagte er: "Von wem?" Ich sagte:

Von Aslam. Er sagte zu Abū Bakr: "Jetzt sind wir sicher." Dann sagte er: "Von wem?" Er sagte: Von den Banū Sahm. Er sagte: "Dein Pfeil ist herausgekommen." Er sagte: "Eure Angelegenheit ist leicht geworden."

Und als er Suhail ibn 'Amr beim Hudaibiyya-Frieden kommen sah, sagte er: "Eure Angelegenheit ist leicht geworden."

Und als er auf seinem Weg zwischen zwei Bergen war, fragte er nach ihrem Namen. Sie sagten: Muchzī und Fādih (Beschämend und Entehrend). Er wich von ihnen ab und ging nicht zwischen ihnen hindurch.

Und er änderte den Namen von 'Āsiya in Dschamīla, und den Namen von Asram in Zur'a.

Abū Dāwūd sagte in den Sunan: Und der Prophet ﷺ änderte den Namen von al-'Ās, 'Azīz, 'Atala, Schaitān, al-Hakam, Ghurāb, Hubāb und Schihāb, und nannte ihn Hischām. Und er nannte Harb: Silm. Und er nannte al-Mudtadschi': al-Munba'ith. Und ein Land namens 'Afira nannte er: Chadrā. Und Schi'b al-Dalāla nannte er: Schi'b al-Hudā. Und die Banū al-Ziniya nannte er: Banū al-Rischda.

Und dies ist ein wunderbares Kapitel aus den Kapiteln der Religion, und das Abweichen vom Namen, den die Vernunft für hässlich hält und vor dem die Seelen zurückschrecken, hin zu dem Namen, der schöner ist, und die Seelen ihm näher sind. Und der Prophet ﷺ achtete sehr darauf, bis er sagte: "Keiner von euch soll sagen: Meine Seele ist schlecht geworden, sondern er soll sagen: Meine Seele ist übel geworden."

Als also der Name 'Aqīqa zwischen ihm und 'Uqūq Ähnlichkeit und Übereinstimmung hatte, missbilligte er ihn ﷺ und sagte: "Allah mag 'Uqūq nicht." Dann sagte er: "Wer ein Kind geboren bekommt und für es ein Opfer darbringen möchte, soll dies tun."

Der sechste Abschnitt

Wird es missbilligt, sie 'Aqīqa zu nennen?

Eine Gruppe war darin unterschiedlicher Meinung, eine Gruppe missbilligte es und argumentierte, dass der Gesandte Allahs ﷺ den Namen missbilligte. Also sollte dieser Name, den er missbilligte, nicht auf dieses Schlachttier angewandt werden.

Er sagte: Also ist es nach dem äußeren Sinn dieses Hadith verpflichtend, dass man zu ihr Nasīka sagt und nicht 'Aqīqa.

Und eine andere Gruppe sagte: Dies wird nicht missbilligt, und sie sahen dies als erlaubt an.

Sie argumentierten mit dem Hadith von Samura: "Der Junge ist gepfändet durch seine 'Aqīqa", und mit dem Hadith von Salmān ibn 'Āmir: "Mit dem Jungen ist seine 'Aqīqa."

In diesen beiden Hadithen ist der Ausdruck 'Aqīqa, was auf die Erlaubnis hinweist, nicht auf die Missbilligung.

Abū 'Umar sagte: Dies weist auf die Missbilligung des Namens hin, und darauf basieren die Bücher der Rechtsgelehrten in allen Ländern, in ihnen gibt es nur 'Aqīqa, nicht Nasīka.

Er sagte: Allerdings ist in Māliks Hadith keine ausdrückliche Missbilligung enthalten, und ebenso im Hadith von 'Amr ibn Schu'aib von seinem Vater von seinem Großvater über den Namen: es scheint, dass er den Namen missbilligte und sagte: "Wer für sein Kind ein Opfer darbringen möchte, soll dies tun."

Ich sage: Und entsprechend ist ihre Meinungsverschiedenheit über die Benennung des Nachtgebets als 'Atama, und es gibt diesbezüglich Überlieferungen von Imam Ahmad.

Und die Wahrheit in beiden Angelegenheiten ist: die Missbilligung der Aufgabe des rechtmäßigen Namens von 'Ischā' und Nasīka und ihrer Ersetzung durch den Namen 'Aqīqa und 'Atama.

Aber wenn das Verwendete der rechtmäßige Name ist und der andere Name gelegentlich verwendet wird, ist nichts dagegen einzuwenden. Und darauf basierend stimmen die Hadithe überein, und bei Allah ist der Erfolg.

Der siebte Abschnitt

Über die Erwähnung der Meinungsverschiedenheit bezüglich ihrer Verpflichtung und Empfehlung, und die Argumente der beiden Parteien

Ibn al-Mundhir sagte: "Sie waren unterschiedlicher Meinung über die Verpflichtung der 'Aqīqa. Eine Gruppe sagte: Die 'Aqīqa ist verpflichtend, weil der Prophet ﷺ dies befahl, und sein Befehl bedeutet Verpflichtung."

Es wurde von al-Hasan al-Basrī über einen Mann, für den keine 'Aqīqa durchgeführt wurde, überliefert, er sagte: Er führt die 'Aqīqa für sich selbst durch, und er sah für das Mädchen keine 'Aqīqa vor.

Er sagte: Und es wurde von Buraida überliefert: "Die Menschen werden am Tag der Auferstehung wegen der 'Aqīqa vorgeführt, wie sie wegen der fünf Gebete vorgeführt werden."

Ishāq ibn Rāhūya sagte: Ya'lā ibn 'Ubaid berichtete uns, er sagte: Sālih ibn Hayyān berichtete uns von Buraida von seinem Vater: dass die Menschen am Tag der Auferstehung wegen der 'Aqīqa vorgeführt werden, wie sie wegen der fünf Gebete vorgeführt werden.

Ich sagte zu Buraida: Was ist die 'Aqīqa? Er sagte: Das Neugeborene, das im Islam geboren wird, es ist angemessen, dass für es die 'Aqīqa durchgeführt wird.

Und Abū al-Zinād sagte: Die 'Aqīqa gehört zu den Angelegenheiten der Muslime, deren Unterlassung sie missbilligten.

Er sagte: Und es wurde von al-Hasan al-Basrī überliefert, dass er sagte: Die 'Aqīqa für den Jungen ist am siebten Tag verpflichtend.

Und Abū 'Umar sagte: "Was die Meinungsverschiedenheit der Gelehrten über ihre Verpflichtung betrifft, so ist die Rechtsschule der

Dhāhiriten, dass die 'Aqīqa eine Pflicht ist. Sie sagten: Weil der Gesandte Allahs ﷺ sie befahl und sie praktizierte, und sagte: "Der Junge ist gepfändet durch seine 'Aqīqa", "Mit dem Jungen ist seine 'Aqīqa", und ähnliche Hadithe. Und der Hadith von Buraida al-Aslamī macht sie verpflichtend und vergleicht sie mit dem Gebet. Al-Hasan al-Basrī vertrat die Ansicht, dass die 'Aqīqa für den Jungen am siebten Tag verpflichtend ist. Wenn für ihn keine 'Aqīqa durchgeführt wird, führt er sie für sich selbst durch."

Und al-Laith ibn Sa'd sagte: Für das Neugeborene wird am siebten Tag die 'Aqīqa durchgeführt. Wenn ihnen die 'Aqīqa an seinem siebten Tag nicht möglich ist, ist es unbedenklich, dass für es danach die 'Aqīqa durchgeführt wird, und es ist nicht verpflichtend für ihn nach sieben Tagen. Al-Laith ibn Sa'd vertrat also die Ansicht, dass sie in den sieben Tagen verpflichtend ist.

Und Mālik sagte: Die Sunna ist verpflichtend, man muss nach ihr handeln. Und dies ist die Aussage von al-Schāfi'ī, Ahmad ibn Hanbal, Abū Thaur und al-Tabarī. Dies sind die Worte von Abū 'Umar.

Ich sage: Und die Sunna ist bei den Gefährten Māliks das, dessen Empfehlung sich verstärkt und dessen Unterlassung häufig ist, daher nennen sie es verpflichtende Sunna. Deshalb sagten sie: Die Ganzwaschung am Freitag ist verpflichtende Sunna,

und das Opfertier ist verpflichtende Sunna, und die 'Aqīqa ist verpflichtende Sunna.

Und die Gefährten von Ahmad überlieferten von ihm bezüglich ihrer Verpflichtung zwei Überlieferungen, aber es gibt von ihm keinen ausdrücklichen Text über die Verpflichtung. Und wir erwähnen seine Texte:

Al-Challāl sagte in seinem "Dschāmi'": "Erwähnung der Empfehlung der 'Aqīqa und dass sie nicht verpflichtend ist".

Sulaimān ibn al-Asch'ath berichtete mir, er sagte: Ich hörte Abū 'Abdullah gefragt werden über die 'Aqīqa, was ist sie? Er sagte: Das Schlachttier. Und er lehnte die Aussage dessen ab, der sagt: Sie ist das Scheren des Kopfes.

'Isma ibn 'Isām berichtete mir, Hanbal berichtete uns, er sagte: Ich hörte Abū 'Abdullah gefragt werden über die 'Aqīqa, wie wird damit verfahren? Er sagte: Wie du willst.

Er sagte: Und Ibn Sīrīn pflegte zu sagen: Mache damit, was du willst. Es wurde zu ihm gesagt: Isst ihre Familie davon? Er sagte: Ja, aber sie wird nicht ganz gegessen, sondern er isst und gibt zu essen.

Und ebenso sagte er in der Überlieferung von al-Athram.

Und er sagte in der Überlieferung von Abū al-Hārith und Sālih, seinem Sohn: Er isst und gibt seinen Nachbarn zu essen.

Und 'Abdullah sagte zu ihm: Wie viel verteilt er von der 'Aqīqa? Er sagte: Was er möchte.

Und al-Maimūnī sagte: Ich fragte 'Abdullah über die 'Aqīqa? Er sagte: Ja, davon wird gegessen.

Ich sagte: Wie viel? Er sagte: Ich weiß es nicht, was die Opfertiere betrifft, so ist es der Hadith von Ibn Mas'ūd und Ibn 'Umar.

Dann sagte er zu mir: Aber von der 'Aqīqa wird gegessen.

Ich sagte: Ähnelt ihr Essen dem des Opfertieres? Er sagte: Ja, davon wird gegessen.

Und al-Maimūn sagte: Abū 'Abdullah sagte: Wird die 'Aqīqa an die Nachbarn verschenkt, die Armen davon? Er sagte: Ja, für die Nachbarschaft der Nachbarn. Er sagte: Wird die 'Aqīqa zugeschrieben? Er sagte: Ja, ihre Ähnlichkeit damit ist nicht weit entfernt.

Al-Challāl sagte: Muhammad ibn 'Alī berichtete mir, al-Athram berichtete uns, es wurde zu ihm über die 'Aqīqa gesagt: Wird davon wie bei den Opfertieren erwähnt? Er sagte: Ich weiß es nicht.

Mansūr berichtete mir, dass Dscha'far ihnen davon berichtete: Er sagte: Ich hörte Abū 'Abdullah über die 'Aqīqa gefragt werden? Es wurde gesagt: Wird davon etwas an die Hebamme geschickt? Er sagte: Ja.

Und 'Abd al-Malik berichtete mir, dass er Abū 'Abdullah sagen hörte: Und er verschenkt an die Hebamme.

Davon, es wird erwähnt, dass er der Hebamme schenkte, als er die 'Aqīqa für al-Husain durchführte, er meint vom Propheten ﷺ.

Al-Challāl sagte: Muhammad ibn Ahmad berichtete uns, Hafs ibn Ghiyāth berichtete uns, Dscha'far berichtete uns von Muhammad, von seinem Vater, vom Propheten ﷺ, er befahl ihnen, dass sie der Hebamme eine Keule von der 'Aqīqa schicken.

Und al-Baihaqī überlieferte es vom Hadith Husain ibn Zaids, von Dscha'far, von Muhammad, von seinem Vater, von seinem Großvater, von 'Alī, dass der Gesandte Allahs ﷺ Fātima befahl und sagte: Wiege das Haar von al-Husain und spende sein Gewicht in Silber, und gib der Hebamme eine Keule der 'Aqīqa.

Und al-Humaidī überlieferte von Husain ibn Zaid, von Dscha'far ibn Muhammad, von seinem Vater, von seinem Großvater, von 'Alī: Er gab der Hebamme eine Keule der 'Aqīqa.

Sie waren unterschiedlicher Meinung, ob die Menschen dazu eingeladen werden wie beim Hochzeitsmahl, oder ob man schenkt und die Menschen nicht dazu einlädt?

Abū 'Umar ibn 'Abd al-Barr sagte: "Und Māliks Aussage: dass er ihre Knochen bricht und

davon den Nachbarn gibt, und Männer werden nicht eingeladen wie beim Hochzeitsmahl. Und ich kenne niemanden außer ihm, der dies missbilligte", und Allah weiß es am besten.

Der achtzehnte Abschnitt über die Regelung des Zusammentreffens von 'Aqīqa und Opfertier

Al-Challāl sagte: "Kapitel über das, was überliefert wurde, dass das Opfertier für die 'Aqīqa ausreicht".

'Abd al-Malik al-Maimūnī berichtete uns, dass er zu Abū 'Abdullah sagte: Ist es erlaubt, für das Kind anstelle der 'Aqīqa ein Opfertier zu schlachten? Er sagte: Ich weiß es nicht, aber es gibt einen, der dies sagt. Ich sagte: Von den Nachfolgern? Er sagte: Ja.

Und 'Abd al-Malik berichtete mir an anderer Stelle, er sagte: Abū 'Abdullah erwähnte, dass einige sagten: Wenn er opfert, reicht es für die 'Aqīqa.

Und 'Isma ibn 'Isām berichtete mir, Hanbal berichtete uns, er sagte: Ich hoffe, dass das Opfertier für die 'Aqīqa ausreicht. Bei Allah, dem Erhabenen, für denjenigen, der keine 'Aqīqa durchgeführt hat.

Und 'Isma ibn 'Isām berichtete mir von Hanbal an anderer Stelle, er sagte: Hanbal berichtete uns, er sagte: Ich bin Abū 'Abdullah, er sagte: Wenn er für ihn opfert, reicht es für das Opfer und gilt als 'Uqūq.

Und ich sah Abū 'Abdullah ein Opfertier für seine Familie kaufen und schlachten, und sein Sohn 'Abdullah war klein, also schlachtete er es, ich vermute, er wollte damit die 'Aqīqa und das Opfertier. Und er verteilte das Fleisch und aß davon.

'Abdullah ibn Ahmad berichtete uns: Ich fragte meinen Vater über die 'Aqīqa am Tag...

Der neunzehnte Abschnitt

Über die Regelung für denjenigen, für den seine Eltern keine 'Aqīqa durchgeführt haben, ob er für sich selbst eine durchführt, wenn er erwachsen wird

Al-Challāl sagte: Kapitel über das, was für denjenigen empfohlen wird, für den als Kind keine 'Aqīqa durchgeführt wurde, dass er als Erwachsener für sich selbst eine durchführt. Dann erwähnte er aus den Fragen von Ismā'īl ibn Sa'īd al-Schālandschī, er sagte: Ich fragte Ahmad über den Mann, dem sein Vater mitteilt, dass für ihn keine 'Aqīqa durchgeführt wurde, ob er für sich selbst eine durchführt? Er sagte: Dies liegt beim Vater.

Und aus den Fragen von al-Maimūnī sagte er: Ich sagte zu Abū 'Abdullah über denjenigen, für den als Kind keine 'Aqīqa durchgeführt wurde, führt er als Erwachsener eine für sich durch? Er erwähnte etwas, das über den Erwachsenen überliefert wird, er schwächte es ab, und ich sah, dass er es empfahl, dass derjenige, für den als Kind keine 'Aqīqa durchgeführt wurde, als Erwachsener für sich selbst eine durchführt, und er sagte: Wenn jemand es tut, missbillige ich es nicht.

Er sagte: Und 'Abd al-Malik berichtete mir an anderer Stelle, dass er zu Abū 'Abdullah sagte: Führt er als Erwachsener eine für sich durch? Er sagte: Ich habe über den Erwachsenen nichts gehört. Ich sagte: Sein Vater war bedürftig, dann wurde er wohlhabend und wollte dies unterlassen, bis er erwachsen wird. Dann sagte er: Ich sagte zu meinem Vater: Und ich habe über den Erwachsenen nichts gehört. Er sagte: Und wer es tut, ist es gut, und von den Menschen gibt es welche, die es für verpflichtend halten.

Al-Challāl sagte: Abū al-Muthannā al-'Anbarī berichtete mir, dass Abū Dāwūd ihnen berichtete, er sagte: Ich hörte Ahmad den Hadith von al-Haitham ibn Dschamīl erzählen, von 'Abdullah ibn al-Muthannā, von Thumāma, von Anas, vom Propheten ﷺ, er führte die 'Aqīqa für sich selbst durch.

Ahmad sagte: 'Abdullah ibn al-Muharrar, von Qatāda, von Anas: "dass der Prophet ﷺ die 'Aqīqa für sich selbst durchführte." Und er schwächte 'Abdullah ibn Muharrar ab.

Al-Challāl sagte: Muhammad ibn 'Auf al-Dschumahī berichtete uns, al-Haitham ibn Dschamīl berichtete uns, 'Abdullah ibn al-Muthannā berichtete uns, von einem Mann aus der Familie von Anas, dass der Prophet ﷺ die 'Aqīqa für sich selbst durchführte, nachdem ihm das Prophetentum kam.

Und im Musannaf von 'Abd al-Razzāq: 'Abdullah von Muharrar berichtete uns, von Qatāda, von Anas, dass der Prophet ﷺ die 'Aqīqa für sich selbst nach dem Prophetentum durchführte. 'Abd al-Razzāq sagte: Sie ließen Ibn Muharrar nur wegen dieses Hadith fallen.

Der zwanzigste Abschnitt

Über die Regelung bezüglich ihres Fells und ihrer Innereien

Al-Challāl sagte: 'Abd al-Malik al-Maimūnī berichtete mir, er sagte: Ich sagte zu Abū 'Abdullah über jemanden bezüglich der 'Aqīqa: Das Fell, der Kopf und die Innereien, werden sie verkauft und als Spende gegeben? Er sagte: Als Spende gegeben.

Und 'Abdullah ibn Ahmad sagte: Mein Vater berichtete uns, Yazīd berichtete uns, Hischām berichtete uns, von al-Hasan, dass er sagte: Es wird missbilligt, die 'Aqīqa und das Opfertier zu geben, damit

damit gearbeitet wird.

Ich sage: Seine Bedeutung ist: Es wird missbilligt, als Lohn für den Schlachter und den Koch zu geben.

Und es wurde bereits seine Aussage in der Überlieferung von Hanbal erwähnt: Mache damit, was du willst. In der Überlieferung von 'Abdullah: Er verteilt davon, was er möchte.

Und Abū 'Abdullah ibn Hamdān sagte in seiner Ri'āya: Und es ist erlaubt, ihre Felle, Innereien und ihren Kopf zu verkaufen, und den Preis dafür zu spenden, er hat dies ausdrücklich erklärt.

Und es wurde gesagt: Der Verkauf ist verboten und nicht gültig.

Und es wurde gesagt: Die Regelung des Opfertieres gilt für die 'Aqīqa und umgekehrt, sodass es in beiden zwei Überlieferungen durch Überlieferung und Ableitung gibt, und die Unterscheidung ist bekannter und deutlicher.

Ich sage: Der Text, den wir aus den Fragen von al-Maimūnī erwähnten, ist unvollständig bezüglich dem Erwähnten und offen dafür: dass er es ohne seinen Preis spendet, also zitierte ich es, es sei denn, er hat ausdrücklich über den Verkauf mit Verkauf gesprochen.

Und er sagte in der Überlieferung von Dscha'far ibn Muhammad, und er wurde über das Fell der Kuh beim Opfertier gefragt? Er sagte: Es wurde von Ibn 'Umar überliefert, dass er sagte: Er verkauft es und spendet es, und es unterscheidet sich vom Fell des Schafes, und das Fell des Schafes kann im Haus nicht genutzt werden. Er sagte: Und Mālik sieht nicht, dass das Fell der Kuh verkauft wird.

Al-Challāl sagte: Und 'Abd al-Malik ibn 'Abd al-Hamīd berichtete mir, dass Abū 'Abdullah sagte: Ibn 'Umar verkaufte das Fell einer Kuh und spendete seinen Preis. Er sagte: Und dies wird nicht verkauft, weil das Fell des Kamels und der Kuh im Haus nicht genutzt werden kann, daraus wird ein Gebetsteppich gemacht, auf dem man sitzt, und es eignet sich hier für nichts, es wird nur verkauft und sein Preis gespendet, und das Fell des Schafes wird für verschiedene Dinge verwendet.

Und al-Athram sagte: Ich hörte Abū 'Abdullah, und er erwähnte die Aussage von Ibn 'Umar, dass er über das Fell des Kamels und der Kuh sagte: Es wird verkauft und gespendet, und er erzählte, dass er es für eine große Sache hielt.

Und Abū al-Hārith sagte: Abū 'Abdullah wurde über das Fell der Kuh gefragt, wenn er sie opfert. Er sagte: Ibn 'Umar überlieferte darüber, dass er es verkaufte und spendete.

Und Ishāq ibn Mansūr sagte: Ich sagte zu Abū 'Abdullah: Die Felle der Opfertiere, was

wird damit gemacht? Er sagte: Man nutzt sie und spendet ihren Preis. Ich sagte: Sie werden verkauft und ihr Preis gespendet? Er sagte: Ja, der Hadith von Ibn 'Umar.

Und al-Marrūdhī sagte: Die Rechtsschule von Abū 'Abdullah ist, dass die Felle der Opfertiere nicht verkauft werden, und dass damit gespendet wird, und er argumentierte mit dem Hadith des Propheten ﷺ, dass er befahl, mit ihren Fellen und Decken zu spenden.

Und er sagte in der Überlieferung von Hanbal: Es ist unbedenklich, aus den Fellen der Opfertiere ein Kissen zu machen, auf dem man sitzt, und es wird nicht verkauft, es sei denn, er spendet damit? Er sagte: Nein, man nutzt die Felle der Opfertiere. Es wurde zu ihm gesagt: Nimmt er für sich selbst und nutzt es, und es ist verpflichtend, oder war es ein Gelübde für ihn und ähnliches, so nutzt er es und spendet seinen Preis. Und was freiwillig war, so nutzt er es in seinem Haus, wenn er will.

Er sagte: Und er sagte in der Überlieferung von Dscha'far ibn Muhammad: Er spendet mit dem Fell des Opfertieres und macht daraus im Haus einen Schlauch oder verkauft es.

Und in der Überlieferung von Abū al-Hārith: Er spendet davon einen Schlauch oder einen Gebetsteppich im Haus.

Und in der Überlieferung von Ibn Mansūr: Er spendet mit ihren Fellen und nutzt sie, und verkauft sie nicht.

Und in der Überlieferung von al-Maimūnī: Es wird nicht verkauft, und er spendet. Sie sagten zu ihm: Soll er es verkaufen und seinen Preis spenden? Er sagte: Nein, er spendet es so wie es ist.

Und Ahmad ibn al-Qāsim sagte: Abū 'Abdullah sagte über das Fell des Opfertieres: Es wird empfohlen, dass sein Preis in Siebe und Dinge gesteckt wird, die im Haus helfen, und es wird dem Schlachter nicht gegeben.

Abū Tālib sagte: Ich fragte Abū 'Abdullah über die Felle der Opfertiere? Er sagte: Al-Scha'bī und Ibrāhīm sagen: Sie werden nicht verkauft, kein Sieb. Und einige sagen: Das Fell wird verkauft, ein Sieb oder ein Sieb, oder was verkauft er und kauft damit? Ich sagte: Tauscht er damit? Er sagte: Ja, dies gefällt mir? Ich sagte: Er spendet nur dafür und verkauft es nicht. Er sagte: Ja, er spendet mit den Decken und Fellen. Ich sagte: Soll er dem geben, der schlachtet? Er sagte: Nein. Ich sagte: Verkaufe ich es und spende damit? Er sagte: Nein, Ibn 'Umar pflegte ihnen zu geben, damit sie es für sich selbst verkaufen. Ich sagte: Verkaufe ich es für drei Dirham und gebe sie drei Bedürftigen?

Er sagte: Versammle sie und übergib es ihnen.

Er sagte: Und Masrūq und 'Alqama pflegten einen Gebetsteppich im Haus zu bedienen, dies ist das Lockerste, was darin sein kann, dass er es in seinem Haus verwendet.

Und Harb sagte: Ich sagte zu Ahmad: Ein Mann nahm das Fell eines Opfertieres, bewertete es und spendete seinen Preis, und behielt das Fell. Er sagte: Es ist unbedenklich, das Fell des Opfertieres zu verkaufen.

Dann sagte al-Challāl: Kapitel über die Empfehlung, das Fell der Kuh zu verkaufen und seinen Preis zu spenden: Mansūr ibn al-Walīd berichtete mir, dass Dscha'far ibn Muhammad ihnen berichtete, dass Abū 'Abdullah gefragt wurde: Das Fell der Kuh? Er sagte: Es wurde von Ibn 'Umar überliefert, dass er sagte: Verkaufe es und spende damit, und es unterscheidet sich vom Fell des Schafes, daraus wird ein Gebetsteppich gemacht, und dies wird im Haus nicht genutzt. Er sagte: Das Fell der Kuh wird verkauft.

Und Abū al-Hārith sagte: Abū 'Abdullah wurde über das Fell der Kuh gefragt, wenn er sie opfert? Er sagte: Ibn 'Umar, es wird von ihm überliefert, dass er sagte: Verkaufe es und spende damit.

Und Muhannā sagte: Ich fragte Ahmad über den Mann, der eine Kuh kauft und sie opfert, verkauft er ihr Fell für zwanzig Dirham oder mehr als zwanzig, und kauft mit dem Preis des Fells ein Opfertier, mit dem er opfert, was siehst du darin? Er sagte: Von Ibn 'Umar wird Ähnliches überliefert.

Und Ishāq ibn Mansūr sagte: Ich sagte zu Abū 'Abdullah: Die Felle der Opfertiere, was wird damit gemacht? Er sagte: Man nutzt sie und spendet damit, und sie werden verkauft und ihr Preis gespendet. Ich sagte: Sie werden verkauft und ihr Preis gespendet! Er sagte: Ja, der Hadith von Ibn 'Umar.

Dies sind seine Texte über die Felle der 'Aqīqa und des Opfertieres, und über das Verpflichtende und das Empfohlene, wie du siehst. Und Allah weiß es am besten.

Der einundzwanzigste Abschnitt

Was beim Schlachten gesagt wird

Ibn al-Mundhir sagte: Erwähnung der Benennung dessen, für den die 'Aqīqa durchgeführt wird: 'Abdullah ibn Muhammad berichtete uns, mein Vater berichtete uns, Ibn Abī Dschuraidsch berichtete uns, von Yahyā ibn Sa'īd, von 'Amra, von 'Ā'ischa, sie sagte: Der Prophet ﷺ sagte: Schlachtet auf seinen Namen und sagt: Im Namen Allahs, o Allah, für Dich und zu Dir, dies ist die 'Aqīqa von soundso.

Ibn al-Mundhir sagte: Und dies ist gut, wenn er die 'Aqīqa mit der Absicht durchführt, reicht es, so Allah will.

Und al-Challāl sagte: Kapitel über das, was beim Schlachten der 'Aqīqa gesagt wird: Ahmad ibn Muhammad ibn Matar berichtete mir, und Zakariyyā ibn Yahyā, dass Abū Tālib ihnen berichtete, dass sie Abū

'Abdullah fragten: Wenn der Mann für sein Kind die 'Aqīqa durchführen möchte, wie sagt er? Er sagte: Im Namen Allahs. Und er schlachtet mit der Absicht, wie er mit seiner Absicht opfert, und sagt: Im Namen Allahs, dies ist die 'Aqīqa von soundso, Sohn von soundso.

Und der äußere Sinn hiervon ist: dass er die Absicht und den Wortlaut zusammen berücksichtigte, wie er für einen anderen mit Absicht und Wortlaut betet und opfert, und sagt: Ich habe die Absicht, o Allah, für soundso, oder genügt für soundso von soundso.

Und dem entspricht: dass er es beabsichtigt, wenn es für den Lohn einer Tat ist, so beabsichtigt er es für ihn und sagt: O Allah, dies ist für soundso, oder mache seinen Lohn für soundso.

Und einige sagten: Es ist angebracht, es an eine Bedingung zu knüpfen und zu sagen: O Allah, wenn Du diese Tat von mir angenommen hast, dann mache ihren Lohn für soundso, denn er weiß nicht, ob sie von ihm angenommen wurde oder nicht?

Und dies ist nicht nötig, und was es zurückweist und ungültig macht für denjenigen, der es hört, ist, dass er für Schubruma betete, und der Prophet ﷺ sagte: Wenn du für dich selbst angenommen hast, dann pilgere für Schubruma. Und niemand, der ihn fragte, brauchte zu pilgern für einen Verwandten, und nicht in einem einzigen Hadith überhaupt. Und es ist vorzuziehen, dem zu folgen.

Und es ist von niemandem der Salaf überhaupt überliefert, dass er das Schenken, das Opfertier

und die 'Aqīqa für andere an eine Bedingung knüpfte. Sondern das von ihnen Überlieferte ist: O Allah, dies ist für soundso, Sohn von soundso. Und dies ist ausreichend, denn Allah, der Erhabene, lässt nur zu ihm gelangen, was Er von der Tat annahm, ob der Schenkende es zur Bedingung machte oder nicht. Und Allah weiß es am besten.

Der zweiundzwanzigste Abschnitt

Über die Weisheit ihrer Spezifizierung auf die Wochen

Hier sind vier Angelegenheiten, die mit den Wochen zusammenhängen: seine 'Aqīqa, das Scheren seines Kopfes, seine Benennung und seine Beschneidung.

Die ersten beiden sind am siebten Tag einvernehmlich empfohlen.

Was seine Benennung und seine Beschneidung betrifft, so ist darüber unterschiedlich geurteilt worden, wie wir es erwähnen werden, so Allah will...

Und die Überlieferungen über das Schlachten der 'Aqīqa am siebten Tag wurden bereits erwähnt.

Und die Weisheit hiervon, und Allah weiß es am besten, ist: dass das Kind, wenn es geboren wird, sein Zustand zwischen Wohlbefinden und Gefahr schwankt, und man weiß nicht, ob es zu den Lebenden gehört oder nicht, bis eine Zeit über es vergeht, durch die man aus seinen Zuständen auf die Unversehrtheit seiner Konstitution und die Gesundheit seiner Schöpfung schließen kann, und dass es für das Leben empfänglich ist. Und die Dauer dieser Zeit wurde auf die Tage der Woche festgelegt, denn sie ist ein täglicher Zyklus, wie das Jahr ein monatlicher Zyklus ist.

Diese Zeit, die Allah am Tag der Erschaffung der Himmel und der Erde festlegte, und Er, der Erhabene, hat einige Tage der Erschaffung der Welt mit zusätzlichen Tagen spezialisiert, sogar dass an jedem von ihnen gemacht wird, was an jedem Tag davon mit seiner Eigenschaft der Schöpfung gemacht wird, erneuert. Und Er macht den Tag der Vollendung der Schöpfung und ihrer Versammlung, und es ist der Tag der Versammlung der Geschöpfe versammelt und Diener der Existierenden, sie versammeln sich an ihm zu Seiner Anbetung, Seinem Gedenken, Seinem Lob, Seinem Dank und Seiner Verherrlichung, und dem Freiwerden von den weltlichen Beschäftigungen zu Seinem Dank und der Hinwendung zu Seinem Dienst. Und die Erwähnung dessen, was an diesem Tag vom Anfang war, und was an ihm vom Ende sein wird, und es ist der Tag, an dem der Herr, gesegnet und erhaben ist Er, Sich auf Seinen Thron erhob, und der Tag, an dem Allah Adam erschuf, und der Tag, an dem er aus dem Paradies hinausgebracht wurde, und der Tag, an dem er aus ihm herauskommt, und der Tag, an dem Er die Welt beendet und die Stunde kommt, und es ist der Tag, an dem Er, der Erhabene, kommt und Seine Geschöpfe zur Rechenschaft zieht, und die Leute des Paradieses ihre Wohnstätte betreten, und die Leute des Feuers ihre Wohnstätten.

Und der Zweck ist: dass diese ersten Tage die Stufen des Lebens sind. Wenn das Neugeborene sie vollendet, wechselt es zur zweiten Stufe, und das sind die Monate. Wenn es sie vollendet, wechselt es zur dritten, und das sind die Jahre. Und was von diesen Tagen fehlt, und sie sind eine Stufe, so ist es nicht vollständig in der Schöpfung. Und was darüber hinausgeht, ist wiederholt. Deshalb, als das vorher Erwähnte das Jahr zur Grenze für die Vollendung der Schöpfung machte, und am Ende des sechsten Tages der Tag zusammengebracht wurde, die Benennung

des Neugeborenen, die Entfernung des Schädlichen von ihm, seine Auslösung und die Befreiung seiner Pfändung am siebten Tag, wie Allah, der Erhabene, den siebten Tag der Woche zu einem Fest für sie machte, an dem sie sich gereinigt versammeln, dankend und gedenkend, erfreut über das, was Allah ihnen von Seiner Gnade gegeben hat, von Seiner Bevorzugung für sie über alle anderen in den Tagen zuvor erschaffenen Geschöpfe.

Und auch: Allah, der Erhabene, ließ Seine Weisheit so verlaufen, dass sich der Zustand des Dieners alle sieben Tage ändert und von einem Zustand in einen anderen übergeht. So war die Sieben eine Phase seiner Phasen und eine Stufe seiner Stufen. Deshalb findest du, dass sich der Zustand des Kranken am siebten Tag zwangsläufig ändert, entweder zu Stärke oder zu Schwäche.

Und als Seine Weisheit, der Erhabene, dies erforderte, legte Er für Seine Diener einen Tag fest, an dem sie sich an Ihn wenden, Ihn anflehen und Ihn bitten. Das gehört zu den größten Ursachen für ihr Wohlergehen in ihrem Leben und ihrem Jenseits, und zur Abwehr vieler Übel von ihnen. Preis sei Dem, dessen Weisheit die Verstandeskräfte in Seiner Gesetzgebung und Seiner Schöpfung verblüfft! Und Allah weiß es am besten.